إعلام انتهاء الصلاحية بقلم المختار الغربي

0

هناك عدة مصطلحات ظهرت خلال العشرين سنة الماضية في المغرب، أي أنها خلقت للمغرب فقط، كالحداثة والتوافق والتراضي وغيرها… والتي شكلت منظومة شاذة خلقتها عناصر نخبوية تسيطر على الفعل السياسي في المغرب من أجل التغطية على مبادرات تهدف لشل كل تفكير حي وواعي لخلخلة الأوضاع نحو الأفضل، بعبارة أخرى وقف أي زحف نحو التقدم والديمقراطية وإبقاء الحالة كما هي وكما كانت، حماية للمصالح الشخصية والفئوية للنخبة التي تعاقبت على تسيير دواليب الدولة التي لم تحسن وتحسم بعد اختيار الوجهة السليمة للبلد والمواطنين بعد أكثر من ستين سنة من الاستقلال.

لقد أريد للمسألة الإعلامية في المغرب أن تكون بهذا التعقيد عن سابق إصرار وترصد بلغة الحقوقيين، ومتشابكة حد التلغيز ليسهل على حواتها التحكم في خيوطها والسير في دهاليزها المعتمة ولتبقى حكرا ومنتوجا مسجلا بيد أباطرة، الظاهرين منهم والمستترين، وقد تأكد الآن بما لا يدع مجالا للشك بأن الأمر كان هكذا، وهو بهذا الحال وسيبقى إلى أجل في عالم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله. وبكل تأكيد فالمسألة لا علاقة لها بالعهد الجديد ولا بحرية الإعلام ولا بدمقرطته ولا بالتحرير وولوج عالم المعرفة. ولا يهم ما يطرأ من تحولات في العالم على هذا الصعيد، وليس هناك أي استعداد للتفريط في (العادات والتقاليد والخصوصيات المغربية) كما أنه لا فائدة للدعوات الصالحات أو السيئات.)

في تقديري، فإن المسألة الإعلامية في المغرب وبغض النظر عن كل خلفياتها الحضارية والمعرفية والعلمية التي نجتهد في طمسها تتلخص في واقع له كل مواصفات المصيبة والتي هي جزء وفرع من كل المصائب التي يبتلى بها المغرب. هذا الواقع يتشكل من مظاهر الاستبداد في الرأي والطمع، هكذا هي الأمور بكل بساطة. الاستبداد سمة يتصف بها كل من أنيطت به مسؤوليات أكبر منه حجما ولا يستحقها، والطمع، لأن الإعلام العمومي بالخصوص بحر من الأموال لا جزر له وتسيب فكري متطرف ومتدني، وهو في مد متواصل بعدة صيغ حد السفه. والأمثلة فاقئة للعيون ومثيرة للأعصاب ومسببة لأمراض مزمنة وقاتلة، وهي حالة إجرامية بكل المواصفات والبراهين، وهي نموذج عن الذين لا يخجلون.