الخوصصة والتدبير المفوض الجزء الثاني اعداد: المختار الغربي

0

 

 

 

منذ أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات دخل المغرب في أزمة اقتصادية واجتماعية تسببت في ظهور برنامج تم تسميته ب (التقويم الهيكلي) تم فرضه على السلطات المغربية منذ عام 1983 على أساس القيام ببيع أملاك الدولة في عملية ترقيعية وتحت تسمية من ابتكار المؤسسات الدولية “الخوصصة” للحصول على الأموال بهدف التخفيف من أزمة الديون الخارجية التي كانت قد استفحلت بعمق.

 

مصطلح الخوصصة يطلق على مجموع العمليات الرامية إلى تحويل رأسمال مؤسسة عمومية أو جزء منه إلى الخواص، بمعنى أن الدولة تقوم ببيع أملاك الشعب، أى الملك العام.

هذه العملية جاءت بعد استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في المغرب أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات، أدت الى تدخل المؤسسات المالية الدولية في الشأن الوطني، حيث فرضت على المغرب انتهاج ما سمى ب (التقويم الهيكلي) عام 1983. واعتبرت هذه العملية كحل لتوفير بعض الشروط  للانخراط الشامل في اقتصاد السوق، حيث اعتبر “برنامج الخوصصة اختيارا لا علاقة له بالحاجيات الاقتصادية والاجتماعية للمغرب، بقدر ما هو استجابة للخيارات الليبرالية الغربية الهادفة لفرض سيطرتها على مصادر ثروات وخيراته، وبالتالي فإن اختيار الخوصصة هو اختيار مملى من طرف البنك العالمي وصندوق النقد الدولي في إطار برنامج التقويم الهيكلي، ولا يمكن بالمطلق اعتباره قرارا سياسيا وطنيا مستقلا”.

في هذا الاطار، قيل حينذاك بأن عمليات الخوصصة ستتجه الى المقاولات العمومية المفلسة التي كانت تكلف أموالا طائلة من الخزينة العامة لسد عجزها، نتيجة سياساتها الفاشلة وتبذيرها لأموال الشعب والتعتيم على الذين كانوا سببا في افلاسها.
لهذا كان من المشروع حينذاك التساؤل حول: هل تلك المؤسسات مفلسة بطبيعتها أم أن هناك أشخاصا تحملوا مسؤولية إدارتها بأسلوب فاسد لنهب أموالها؟

” نعتقد أن ذريعة المؤسسات العمومية المفلسة لا تنبني على أساس صحيح ولا على منطق سليم، وهو ما أكده الواقع حيث ان نفس المسؤولين الذين دفعوا بذات الطرح المغلوط، انتقلوا في المرحلة اللاحقة ليوسعوا لائحة المؤسسات العمومية التي ستشملها الخوصصة لتطال كل المؤسسات بما فيها المربحة، باستثناء الاستراتيجية منها والتي تم حصرها في ست مقاولات عمومية منها البريد والاتصالات، السكك الحديدية، المكتب الوطني للكهرباء، الخطوط الملكية الجوية”.

 لهذا السبب تمت عدة عمليات في مستوى الجريمة الاقتصادية حينما تم خوصصة وبيع عدة مؤسسات عامة كبيرة ومربحة والقيام بعمليات احتيال لإدماجها وتذويبها مع مؤسسات صغيرة ومفلسة. هكذا قام مجموعة من ذوى المصالح الاقتصادية والمالية بالتواطئ مع مسؤولين في الادارة المغربية لتفويت قطاعات عمومية مهمة لم يكن من الواجب بيعها والتفريط فيها وهى ملك للشعب المغربي، وقد بيعت برخص التراب اعتبارا لكون من أشرفوا على عمليات الخوصصة لم يتحملوا مسؤوليتهم الوطنية والأخلاقية لاختيار المؤسسات الضعيفة، كما ساهموا في عمليات البيع بناء على التدخلات التي كانت تتم بمقابل مالي كبير أو بتعيينات في مناصب عليا.

في هذا الصدد، يجب التأشير على أنه خلال عمليات بيع مؤسسات الدولة وقعت تلاعبات كبيرة في بعضها خلال تفويتها، بمعنى أنها سلمت للمشترين وكأنها هبة. هنا بعض الأمثلة: تم تفويت “فندق حياة ريجينسي” بمبلغ 18 مليار، وثمنه في السوق أكثر من 27 مليار سنتيم. معمل “ايكوز” الذي تم انشائه من طرف الدولة بما يناهز 40 مليار سنتيم، تم تقديمه كهدية بدرهم رمزي، وخلال تفويته كان مخزونه حينذاك من المواد أكثر من 9 ملايير سنتيم.

في عمليات الخوصصة أيضا تم بيع معمل “لاسامير” لتكرير البترول بطريقة (شعوذة اقتصادية) الذي حددت قيمته، حسب كل الدراسات التي قامت بها المؤسسات الدولية المختصة، بما لا يقل عن 2 مليار دولار، لكن تم بيعه لشركة سعودية بأقل من 300 مليون دولار، رغم أن هناك مستثمرون عرضوا مليار دولار لشرائه. وهنا يجب عرض ملاحظة صادمة تنم عن عمليات الاحتيال التي رافقت كل عمليات التفويت المشبوهة، وهى أنه حين بيع “لاسامير” تم ذلك في عهد وزير، الذي عملية التفويت، ليصبح مديرا عاما لهذا المعمل الضخم مباشرة بعد خوصصته..

(يتبــــــــــــع) في الجزء الثالث