الخوصصة والتدبير المفوض الجـــزء الأول   بقلم: المختار الغربي

0

 

تغيب عن البعض أمورا مهمة حين التعاطي مع قضيتا الخوصصة والتدبير المفوض في المغرب. التدبير المفوض هو توأم لمفهوم الخوصصة بحسب ما يتم التعامل معهما لدينا. فالمؤسسات التي كانت تابعة للدولة وبيعت يتم خوصصتها ، وأخرى كانت تابعة للجماعات فوتت لتصبح ما نعرفه بالتدبير المفوض.

 خوصصة مُؤَسَّسَةٍ عُمومِيَّةٍ تعني نَقْلُ تَسْيِيرِ إِدارَتِها وَشُؤونِها الْمالِيّةِ مِنْ مِلْكِيَّةِ الدَّوْلَةِ إلى قِطاعٍ خاصٍّ.

أما التدبير المفوض لا يعني الخوصصة النهائية، بقدر ما يعني تفويض التدبير فقط دون التنازل عن القطاع الذي يظل خاضعا لملكية المجلس الذي له وحده الحق في التصرف فيه و في ملكيته، أما الطرف المفوض له فلا يجوز له التصرف في المرفق بالبيع أو الشراء أو التنازل عليه لصالح الغير.

ما لا يعرفه الكثيرون أن كل تلك المؤسسات كانت ناجحة ومنظمة ونظيفة. لكن مع بروز مظاهر الفساد منذ حوالى 30 سنة أو قبل أو بعد، ظهرت طبقة من الموظفين العملاء الذين بيدهم السلطة والنفوذ، قاموا بألاعيب ادارية وقانونية لإفلاس تلك المؤسسات وتسهيل بيعها لجهات مغربية وأجنبية بعمولات ضخمة. بمعنى نتيجة كل عمليات الخوصصة والتفويت لم تكن سليمة، بل كانت مؤامرة كبيرة على الاقتصاد الوطني لإثراء مجموعة من الانتهازيين واللصوص مغاربة وأجانب. النتيجة، أن الدولة باعت وفقدت أملاكها وأهدتها على طبق من ذهب لهؤلاء. هذه جريمة بكل المقاييس. فالدولة التي سمحت لبعض السماسرة بسرقة أملاكها لم يكن عليها أن تبيع وتفوت أملاك المغاربة أو الشعب، بل كان عليها أن تكون حازمة وصارمة في متابعة كل الذين أساؤوا تسيير وتدبير مؤسساتها، وكان عليها أن تحاسبهم وتعاقبهم وتعزلهم. وبعدها تقوم بعمليات لترشيد تسيير وتدبير تلك المؤسسات وانجاحها، بالأخص تلك التي لها ارتباط مباشر مع مصالح الناس. بذلك كانت أموال الشعب ستبقى ملكا له وكانت الدولة ستستفيد من مداخيلها لتعزير مالية خزينتها، ولم تكن بحاجة للقروض ولا لإدخال الغرباء في جلودنا.

يمكن وضع العشرات من الأمثلة عن الجرائم التي اقترفت ولا زالت باسم الخوصصة والتفويت والتدبير المفوض. لكل ما سبق يعتبر المغرب متخلفا وأبنائه يعانون من الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية والأمية والجهل. مما يجعل المغرب لا  يتقدم أو يتطور. كل ما نراه مجرد زواق، أما الحقيقة فيملكها فقط أثرياء المغرب وزبنائهم الأجانب، بتسهيل من الدولة.

   أعطى المشرع المغربي تعريفا للتدبير المفوض، وذلك في إحداث قانون منظم له، تحت رقم (05-54)، حيث عرفه على أنه: “يعتبر التدبير المفوض عقدا يفوض بموجبه شخص معنوي خاضع للقانون العام يسمى “المفوض” لمدة محددة تدبير مرفق عام يتولى مسؤوليته إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص يسمى “المفوض إليه” يخول له حق تحصيل أجرة من المرتفقين أو تحقيق أرباح من التدبير المذكور أو هما معا، ويمكن أن يتعلق التدبير المفوض كذلك بإنجاز أو تدبير منشأة عمومية أو هما معا تساهم في مزاولة نشاط المرفق العام المفوض”.

ويتميز عقد التدبير المفوض بكونه له طبيعة مزدوجة فهو عقد إداري وعقد خاص، بالنسبة لما يتعلق بالعقد   الإداري فهو يخضع لمقتضيات تنظيمية بحيث يتم تحديد الرسوم والتعريفات التي لها علاقة مباشرة بالمنتفعين. أما عقد خاص فهي تبقى مقتضيات لها علاقة بالعقد وبأطراف عقد التدبير المفوض ولا تسري أحكامها إلى على المفوض والمفوض إليه.

 

باختصار، التدبير المفوض
هو مجموع الإجراءات التي بمقتضاها يتم تفويض التدبير لقطاع ما، تكون الدولة هي التي تباشر تسييره، فيصبح نتيجة لذلك مفوضا بتسييره للخواص سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو معنويين.

أما الخوصصة فتعرف بكونها مجموع العمليات الرامية إلى تحويل رأسمال مؤسسة عمومية أو جزء منه إلى أسهم للخواص، وبذلك يتم تجريد الشعب، ممثلا في الدولة، من الملك العام.

 

.