الطاهر بن جلون وهرطقاته السياسية شرود في غير محله ولو أنه مفهوم بقلم: المختـــار الغربـــي

0

 

تم خلال الأيام الماضية الترويج بكثافة لترجمة مقال كتبه الطاهر بنجلون في مجلة فرنسية يشتم فيها المغاربة وينعتهم بالتخلف لأنهم صوتوا على حزب العدالة والتنمية معتبرا أن هذا التصويت يعود من جهة الى الخطاب المتطرف للحزب والى كون المغاربة لا يميزون أمورهم الا بواسطة التصور الديني الذي اعتبره بنجلون ديماغوجية.

هكذا يكتب بنجلون في الاعلام الفرنسي حول المغرب والمغاربة والتشكيك في مشروعية حزب وطني وثق فيه الملك مرتين لقيادة المغرب وتدبير شؤون المغاربة، ووصل به الأمر الى تحريض الملك على من أسماهم بالإسلاميين وحذره منهم.
من المعروف أن الطاهر بنجلون يعتمد في مثل هذه الكتابات
المتهافتة والمؤدى عنها، على فقر فكري وجهله بالإسلام والحقائق المغربية والاعتماد على التصورات الاستعمارية البسيطة حول دين ومعتقدات المغاربة.
هكذا يبيع نفسه وعقله وفكره مقابل بضعة أوروهات يتلقاها من  الفرنسيين وهو يخادعهم ليقبلوا بالعيش بينهم بدل خدمة بلده وشبابه في المغرب وفي مدرجات الجامعات اذا كان لديه مستوى معرفي وفكري يؤهله لذلك، وهو أمر مشكوك فيه.
بنجلون وفي خضم الأيام الصعبة التي عاشها المغرب في العهد السابق لم يكتب حرفا واحدا دفاعا عن مصالح المغاربة وكان دائما مصطفا الى جانب الاستبداد والظلم والاقصاء.
في هذا الصدد، هاجم الأستاذ الجامعي حسن طارق، الطاهر بنجلون، الذي كان شاهد زور كبير على مغرب سنوات الرصاص.
وأضاف طارق في تدوينة له بأن الطاهر بنجلون ليس في جعبته مقال واحد، يدافع فيه عن يساري معتقل أو ديمقراطي مختطف خلال السنوات الصعبة التي مر بها المغرب.
و أشار إلى أن ما يكتبه اليوم لا مصداقية له ،هو فقط يغازل الصورة النمطية البسيطة التي تحضر في المخيال الفرنسي، عن التطرف و الإسلام.
الطاهر بنجلون يقبض بضعة أوروهات قذرة ليكتب تحت الطلب في مجلة أجنبية ضد بلده وضد حكومة شرعية وضد وزراء عينهم الملك. وهو بهذا يبدو كزبون عند الأجانب ليشتم المغرب وحكومته ووزرائه وينشر غسيل بلده لديهم. وهو في هذا معروف بهوسه بالشهرة والمال والأضواء.
لا أدري كيف سيفهم البعض ما كتبه بنجلون لمجلة فرنسية اذا لم تكن لهم معرفة بالموضوع. فهو مجرد صوت يؤتمر فيطيع ويخدم أجندة معينة فيأخد المقابل ويقبض الثمن بعدة طرق.
وبما أنه أشار بوضوح الى قضية تصويت المغاربة في استحقاقات 7 اكتوبر الماضي، فان الذين يتابعون الشأن الوطني، السياسي منه على الخصوص، والذين لديهم اطلاع واسع على كيفية تدبيره، كانوا يعرفون بنسبة كبيرة عن ماذا ستسفر عنه الاستحقاقات، بالتأكيد اكتشفوا بعدها أمورا مهمة غيرت ولا زالت تغير عدة قناعات لم يتم وضعها في المعيار السياسي.
الأسباب كثيرة، من ضمنها أن حزب العدالة والتنمية أصبح مقياسا ومثلا لما يجب أن يكون عليه الحزب من تنظيم وريادة وتخطيط، كما أن سياسييه، وأمينهم العام أساسا، أبانوا عن دراية وحنكة كقاعدة في العمل السياسي النظيف، اضافة الى عفتهم ونصاعة صحائفهم.
حالة الشرود والهزيمة التي أصابت باقي الأحزاب كانت نتيجة بالأساس لما سبق ذكره، حيث المغاربة أبانوا عن ذكاء وقاد ومعرفة بمن يصدقهم القول والفعل، ثم في الدرجة الثانية تحضر هزالة المعرفة السياسية وقواعدها لدى رموز المنهزمين والشاردين الذين تركوا أنفسهم فريسة للوهم ولخطابات الجهل والانحراف للوافدين الجدد.
بالتأكيد يعيش المغرب ظروفا صعبة ويعيش المغاربة بؤسا كبيرا في كل ما يرتبط بأحوالهم ومستقبل أبنائهم، وهذه حالة موروثة منذ خمسين سنة وليست وليدة الخمس سنوات الماضية. لكن، في كل الأحوال ومع رواد السياسة الجدد من حزب العدالة والتنمية، هناك أمل الخروج من تلك الصعوبات، رغم أننا لم نعد نتحمل أكثر مما نحن فيه.