الظلم والكراهية، أية علاقة؟ بقلم: المختـــار الغربـــي

0

 

الوعد المشؤوم

 

تحل اليوم الذكرى الـ 99  لصدور وعد الصهيوني بلفور الذي التزمت بريطانيا بموجبه بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

اليوم، 2 نوفمبر 2016، تحل هذه الذكرى المشؤومة التي كانت بداية مسلسل اغتصاب فلسطين من طرف عصابات الصهيونية الدولية. وتعد هذه الجريمة أكبر فضيحة في التاريخ، القديم منه والحديث. شاركت فيها كل دول العالم التي تدعي الديمقراطية وحقوق الانسان..

 

الظلم والكراهية، أية علاقة؟

 

بقلم: المختـــار الغربـــي

 

منذ أكثر من عقد من الزمن، تسائل الأمريكيون، عقب أحداث 11 شتمبر 2001، عن لماذا هم مكروهون عند أغلب شعوب العالم، بالأخص من طرف العرب والمسلمين.
أصل هذا التسائل يعود الى جهل الأمريكيين بالتاريخ وافتقارهم للمعرفة، سواء تاريخ بلادهم المليئ بالمظالم والمجازر والابادة، كما جهلهم بتاريخ الشعوب الأخرى. كما يعود الى عقدتهم المتمثلة في حداثة تاريخهم وافتقاره الى جذور عريقة وأصيلة، وليس لديهم أى ثراث يفتخرون به في أى مجال…
لهذا يسيئون الظن والفهم بالآخرين.
أما أكبر عار لحق بهم ويملأ تاريخهم بالقذارة فيتمثل في صناعة دولة لقيطة عن طريق الابادة، بالضبط كما وقع لسكان أمريكا الأصليين، أصحاب الأرض والتاريخ والتراث. لهذا يحقد الأمريكيون على الآخرين ويبغضونهم عل أصالتهم وعراقتهم. من هنا بالذات نشأ ما يسمونه بالإرهاب، وهو مصطلح مخترع للتغطية على حقيقة مشاعر ومظاهر الاحساس بالظلم والغبن.
والى أن يستطيع، ولن يحصل ذلك بالتأكيد، الأمريكيون فهم الصورة الحقيقية لحنق المسلمين عليهم وامتعاضهم، يجب الافتراض بأنه اذا ما تم اقتطاع قطعة من أرضهم، ولتكن ولاية من ولاياتهم، وجعلها مستوطنة من طرف عرق لآخر معادي لهم، فسيكون ذلك بالتأكيد مدعاة لهيجانهم واستيائهم وغضبهم، بالأخص اذا افترضنا زرع تلك الولاية باليهود. لذلك حدثت المؤامرة الدولية لزرعهم في فلسطين بالذات. وهى مؤامرة من أقذر ما تم في تاريخ البشرية وفي كافة مراحله.

فلنعد باختصار الى أصل القصة:

 
في عام 1917 فرغت الخزينة البريطانية نتيجة للحرب، مما عرضها لاحتمال الهزيمة. هنا استغلت الصهيونية الدولية الفرصة فتطوعت لتقديم المساعدات للدولة البريطانية لشراء الأسلحة ورهنها لخدمة المخططات الصهيونية التي كان قد وضعها مخترع الاديولوجية الصهيونية (وايزمان) أول رئيس لما يسمى ب (إسرائيل)، وتعهد الصهيوني الآخر، آرثر بلفور، وزير الخارجية البريطاني، لتنفيذ تلك المخططات الشيطانية، بتعهده للصهيونية الدولية لإنشاء (وطن قومي لليهود) في فلسطين، في تجاهل تام لحقوق أصحاب التاريخ والأرض الأصليون، أى الفلسطينيين.

فكيف يسمح الأمريكيون لأنفسهم باغتصاب حق العرب والمسلمين في الغضب والكراهية، خصوصا اذا تذكرنا أن الأمريكيين ملئوا الفراغ بعد انهيار الفرنسيين والانجليز عقب الحرب العالمية الثانية، وبدؤوا في احتلال الدول وتشريد أهلها وتدمير بنيانها وتقويض أنظمتها وتخريب اقتصادها.

 
في السياق:

 

هناك خلفية تاريخية رائجة وراسخة تتضمن كل الخطأ والغلط بنية مبيتة ومقصودة، تتلخص في كون الوجود البريطاني في فلسطين المحتلة الذي فرضته الأمم المتحدة وقبلها عصبة الأمم، كان بمثابة (انتداب)، وقد غيب عن هذه الخلفية كون هذا (الانتداب) كان مسبوقا بأكذوبة ساخرة وثقيلة سميت بوعد بلفور الذي ناب عن ملكة بريطانيا وإمبراطوريتها في الالتزام بإنشاء (وطن قومي لليهود). لا أحد ممن يسمون أنفسهم مؤرخين ربط بينهما : الأكذوبة والخلفية، مع أن الرباط وثيق ومتماسك بينهما، لم يكن (الانتداب) إلا أداة لتحقيق ذلك الوعد المشؤوم، وبالتالي فإن المؤامرة كانت محبوكة بإحكام بليغ لاغتصاب فلسطين وطرد وتشريد أهلها وزرع يهود العالم في تلك الأرض المقدسة وتدنيس طهارتها. إنها مؤامرة دولية من أبشع ما حدث في التاريخ قديمه وحديثه.

 

لهذا الموضوع صلة مع قضية أخرى يقع التعتيم عليها، بل يتم استغلالها لإرهاب العقول والشعوب والدول، وهي بقدر ما هي معقدة بقدر ما هي بسيطة، والتعقيد أساسا بسبب توليد عدة مصطلحات لمفهوم واحد، والبساطة أصلا بسبب وضوحها.

يتعلق الأمر بالإسرائيليين والساميين واللاسامين واليهود والصهاينة، وغيرها من المصطلحات التي يحاول االبعض توليفها في صيغ متعددة تصيب بالهلع والجنون والحيرة، والجميع يتهرب من تحديد المصطلح والمفهوم.
 
وللتوضيح:

هناك تلاعب في الألفاظ حول الفرق بين الإسرائيلي الذي ينتسب إلى (دولة إسرائيل) واليهودي في أية بقعة من العالم، والواقع أنهم كلهم من ديانة واحدة، الفرق الوحيد هو كون اليهودي في فلسطين المحتلة يحمل السلاح ليقتل غير اليهودي، أما اليهودي الآخر خارجها، فإنه يجمع المال لشراء ذلك السلاح. أين الفرق؟ كل يهود العالم يذهبون إلى (إسرائيل) ليعززوا (إخوانهم) هناك بكل الوسائل والسبل بهدف واحد، القتل والتدمير والتخريب بشحنة قوية من الحقد والكراهية.


إذن، لماذا يحاول البعض القفز على هذه الحقائق للتفريق بين يهود الداخل ويهود الخارج ولو كانت جنسياتهم مختلفة، إلا أنهم يجتمعون على مبدأ واحد وهو نصرة (الأخ اليهودي) في فلسطين المحتلة.


لا أحد من هؤلاء وأولئك يستحضر في فعله وقوله مشاهد الأطفال والنساء والشيوخ المشتتة أطرافهم نتيجة تصرفات مجنونة يقوم بها مجموعة من الكلاب في هيئة بشر مدججين بكافة أنواع أسلحة الفتك والدمار والتخريب وكأنهم آلات صماء لا روح فيها ولا دم يجري في عروق ولا عقل سليم.
هذا هو عالم الصهاينة وأمريكيو (الديموقراطية والحرية) وعبيدهم من جماعة الغرب والشرق، وكل ما يقال عن المبادئ والقيم مجرد شعارات جوفاء يتلاعب بها تجار الموت والشر.