الملك وابن عمه   بقلم: المختـــار الغربــــي

0
93

 


مدخــــــــــل:

الصحافي علي عمار كان، وربما لا زال، معارضا لنظام الحكم في المغرب، في نفس الآن كان من الذين يؤثتون محيط الأمير مولاي هشام، وكلهم كانوا، وبعضهم لا زال، يأخذون منه ويقبضون بكل حرية، ومن ضمنهم من أصبح من يمكن أن نسميهم (أثرياء الصحافة). لكن على عمار كان قليل العقل وسيئ السلوك، فلم يحسن التعامل مع ما أعطته الصحافة وما قبض من الأمير، حتى أصبح مفلسا في حكم المتسول.

الكتاب الذي أصبح الكلام عنه متداولا، منذ عدة شهور، يدخل في اطار الاستشارات التي يقدمها البعض بالمجان، اذا كان الهدف منها تسويد وجه الأمير وتشويه سمعته أو تعرية مساوئه. في هذا الاطار يدخل تأليف ونشر كتاب على عمار حول الأمير مولاي هشام.

وقد كان واحدا من الذين كانوا محسوبين على الأمير مولاى هشام ويعيشون على دعمه وأمواله وصدقاته. اليوم يتصرف كمن يعض يد سيده. ببساطة وفقط لأن هذا النوع من الكتابات، وليس التأليفات، تكسب أموالا طائلة في النشر والترجمات. بمعنى، انها مجرد تجارة تجعل هذا النوع من الصحافيين يتصرفون كالمتسولين.

هناك آخرون على اللائحة واقفين في الصف من الذين لا زال الأمير يغدق عليهم ويزودهم بالأخبار والمعلومات، ومن ضمنهم من قبض بالملايين واشترى مقاولات وشقق وأغراض أخرى. هؤلاء لن يكون من الغريب أن ينقلبوا عليه، بالأخص فان الأجهزة المعلومة تعرفهم ومن مصلحتها توظيفهم في المعارك القادمة ضد الأمير.

أعتقد والله أعلم ان صاحب الكتاب وبعد أن أعيته قساوة الحياة والأجهزة ندم وقرر التعاون…..

مؤخرا، أيضا، وخلال الأيام القليلة الماضية، راج كلام عن رسالة وجهها الأمير مولاى هشام لموظف في الجماعة الحضرية لمدينة فاس، وتم تفسير الرسالة بأن الأمير يتبرأ من انتمائه للقصر الملكي، بمعنى آخر، من الأسرة الملكية، حيث جاء في الرسالة: “لم تبق لي أية علاقة بالمؤسسة الملكية أو القصر الملكي”.

على وقع هذه الحادثة نشط بعض الانتهازيين المتاجرين بالوقيعة بين الملك وابن عمه، واعتقدوا أن الرسالة موجهة ضد القصر، أى الى الملك شخصيا.

في كل الأحوال، فان قضية الأمير تكون دائما مرتبطة بابن عمه الملك محمد السادس، وهى لا تخرج عن كونها قضية عائلية لا علاقة لها بالسياسة ولا بنظام الحكم في المغرب. هي مجرد خلاف واختلاف في وجهات النظر والمواقف حول كيف تكون أو لا تكون بعض الأمور المتعلقة بتدبير أمور الدولة المغربية.

كمتتبع هذأ رأيي في الموضوع:

الملك وابن عمه

دأبت بعض الجهات، مؤسسات وأشخاص ومنابر اعلامية وصحافيين، على تأجيج الخلافات بين الملك محمد السادس وابن عمه الأمير مولاى هشام، وكأن هناك صراعا أو حربا مستعرة بينهما. ويغيب عن هؤلاء جميعا بأن رابطة الدم والانتساب الى العائلة، لا يمكن أن يسمحا بما يتوهمونه ويدفعون به الى ترسيخ الاعتقاد بأن هناك عداوة بين الملك وابن عمه.

بالأساس، ما يروج له هؤلاء ينبني على كون ابن العم الآخر، الأمير مولاى هشام، يحارب ابن عمه الملك محمد السادس ويهاجم نظامه السياسي. كما يؤسسون مواقفهم وخطاباتهم على أن الأمير مولاى هشام يريد تقويض دعائم النظام السياسي خدمة لأجندة شخصية، وغير ذلك من الترهات والافتراءات.

مما لا شك فيه، ان الجهات التي أشرنا اليها والتي تؤجج الخلافات، هى، من جهة، ذات مواقف عدائية ضد النظام، ومن جهة ثانية، تستفيد من مواقفها، اما للشهرة أو استغلال الأمير ومواقفه والاستفادة منه، وحتى الأجانب يدخلون على هذا الخط، أو احراج النظام وتشويه صورته وتسويد مواقفه. وقد يكون الأمر موجها شخصيا للملك، وليس بالضرورة للنظام السياسي الذي يمثله. لكن، المهم أن المسألة لا تتعلق بأحوال المغرب ومصالح المغاربة ومطالبهم في العدل والمساواة والكرامة، هاته التي يستخدمونها كمشجب في مواجهة النظام والملك بصفة خاصة.

الموضوعية تقتضي التسلح بالحكمة والتعقل، وحتى العفة، في مواجهة هذا الموضوع الحساس والخطير، ومن يدري فقد تتغير الأمور. فالأمير مولاى هشام فرد من بين أفراد أسرة كباقي الأسر ومواطن كباقي المواطنين، وبدون شك يريد الخير لبلده ومواطنيه ولا يرغب في الحاق الضرر والأذى بأفراد أسرته وما يتحملونه من مسؤوليات اتجاه بلدهم، ومن ضمنهم الملك محمد السادس، كملك وكحاضن لكل أفراد أسرته، وكرئيس للدولة وملك لكل المغاربة.

لهذا، من حق الأمير مولاى هشام أن يغير على بلده، ومن حقه أن ينتقد أحواله، ومن حقه أن يدلي برأيه لتصحيح الاختلالات والتجاوزات، ومن حقه أن يصرح ويكتب، فهو على أية حال، لا يتحمل أية مسؤولية رسمية تفرض عليه واجب التحفظ. وحتى انتمائه للأسرة الحاكمة لا يعفيه من النظر بعين فاحصة لكل ما يقع في المغرب وتقديم وجهة نظره ومقترحاته والبدائل المؤدية الى أن يتمتع المغرب بالقوة والحصانة في منآى عن أذى الآخرين الذين يتربصون به. وهذا ما أعتقد أن الأمير يسعى اليه، فلا مجال هنا للاعتقاد بأنه يصارع ويحارب ابن عمه الملك محمد السادس أو أنه يحمل له ضغينة أو أنه يريد تلطيخ سمعته ومواقفه. هذا واحد من الأخطاء الكثيرة والكبيرة التي ترتكبها مواقف وأفكار وتصرفات السوء. بل، أكثر من ذلك، فهذا واجبه، وفي حالة العكس سنصفه بالمستهتر والبعيد عن هموم بلده.

ثم انه من الصحي، سياسيا وفكريا، أن يكون للنظام وللملك شخصيا، من يخالفه الرأي ويختلف معه وهو مطمئن الى ان الاختلاف لا يهدف الى الاستعداء والتحريض والتقويض، وهذا أمر آخر لا ينتبه اليه المحرضون والنافخون في قربة العداء والمراهنون على النتائج الكارثية والسيئة بسبب الخلاف والاختلاف بين الملك وابن عمه.

فهل سبق لأحد أن سأل الأمير عن نيته الحقيقية من خلافاته مع ابن عمه الملك؟

وهل سبق للأمير أن عبر عن نيات سيئة اتجاه ابن عمه ونظامه؟

بالتأكيد لم يسبق أن حصل ذلك. لهذا فان كل الذين يسيئون الظن في الخلافات بين الطرفين، الملك والأمير، انما يفعلون ذلك بنوايا مريضة، وكلهم أمل في أن ينتج عن ذلك الخلاف ما يؤذي المغرب والمغاربة وتصفية الحسابات مع من يختلفون معهم.

ثم ان مواقف الأمير لا يمكن مقارنتها مع مواقف بعض الانتهازيين، أشخاصا ومؤسسات وصحافة وصحافيين، فالأمير ليست له حسابات، وليست له دوافع ولا مصالح فردية وشخصية، أما الآخرون، فنعم، مجرد بيادق تتحرك بتلقائية أو يحركها من في قلوبهم مرض، بهدف الاستفادة من الخلافات والاختلافات بين أبناء العم، الذين هم اخوان في كل الأحوال.

لكن، ما هو الموقف من الملك؟

لا مجال للشك بأن الملك واع بما يبعده عن ابن عمه، لكنه لا يستثمر ذلك لمصارعته أو التنقيص من قيمته أو محاولة اخراجه من العائلة، هذا ليس من شيمه، وأعتقد أن الملك يعامل ابن عمه على أساس أنه مواطن شريف وعفيف ولديه حقوق، كما عليه واجبات.

لكن، لنذهب الى صلب الموضوع. فإذا كان الأمير ينتقد الوضعية الداخلية في المغرب، وهذا أمر لا نختلف معه فيه، لأن المغاربة يقومون بذلك يوميا وبجميع الصيغ ويعانون بالفعل من تلك الوضعية، فان هذا الأمر لا أعتقد أنه غائب عن الملك، وهو ما يعمل جاهدا لتصحيحه.

نعم، هناك مصاعب وهناك ملاحظات، وقد تكون هناك فرص لتجاوزها والحسم فيها وفي تداعياتها ومخلفاتها، إلا أن بنية النظام معقدة اخترقت اختراقا عميقا منذ عقود وعشعشت فيها عقول مريضة وتتحكم فيها أياد آثمة… وقد يكون هذا الأمر هو أساس التوتر بين الملك وابن عمه. ولا نقول أن هناك صعوبات في مواجهتها، لكن هناك بالتأكيد اكراهات، لكن ليس من الصعب والمستحيل التغلب عليها، وهذا ما يأمله المغاربة ويجاهدون ويضحون لتجاوزه ومواجهته والمطالبة به. وقد يكون هذا الأمر أيضا هو السبب الرئيس مما يعانيه المغرب والمغاربة، وعليه تتأسس مواقف الشرفاء من أبناء المغرب ونيتهم في تغيير الأوضاع والذهاب ببلدنا الى شط الأمان.

Dejar respuesta

Please enter your comment!
Please enter your name here