الوزارات السيادية والاستراتيجية!!! بقلم: سعيد الجديدي ترجمة: المختار الغربي

0

كلهم يقبلون، لكن بشروط. الجميع يريد الوزارات السيادية والاستراتيجية. لكن، كم من وزارة سيادية واستراتيجية في الحكومة، وعلى أساس ماذا يريدونها ولأى غرض؟ تصوروا حتى داخل الحكومة هناك وزارات وهناك أخرى، هناك وزارات وأشباه الوزارات، وزارات لها قيمة وأخرى سيئة، بعضها أقل استراتيجية وأخرى عادية وغير مجدية.

لا أحد يفسر لنا ما يفهمونه أو يقصدونه بالوزارات الاستراتيجية، ولا يفعلون ذلك حتى مع بنكيران.

ياله من بلد! حتى الآن كنا نعلم بوجودها لأجل صورته السيئة ومشهده العام، هذه الوزارات السيادية. لكن الآن يضيفون لها الوزارات الاستراتيجية، في انتظار أن يفاجئنا أحد (المتذاكين) باختراع مفهوم آخر يشترطه للمشاركة في الحكومة.

 في كل تلك الشطحات السياسية المقرفة يبدو معها من الصعب والمتعب تشكيل حكومة في المغرب، بالإضافة الى التعقيدات التي يختلقها بعض (أذكياء السياسة). في هذا المشهد المقزز يبدو أنه سيلزمنا تنظيم استفتاء لمعرفة هل نقبل أو هل نستحق سياسيين أفضل مما لدينا أو الذين فرضوهم علينا.

هكذا لن نذهب ولن نسير في أى اتجاه ونحن تحت رحمة أحزاب حصلوا بالكاد على أصوات لا تؤهلهم حتى لامتطاء (تاكسي) يقلهم الى مقر البرلمان، ورغم ذلك يشترطون هذه الوزارة أو تلك.

المشكلة، الأعوص في هذا المشهد، هى أنه ليس لدينا وصفة لمعالجة هذه الأمراض.

للحزب الاشتراكي الاسباني مقولة تلخص الأمر بما يلي: “اسبانيا في حاجة الينا”. لا أحد يتكلم عن الحقائب الاستراتيجية، ولا اشتراط رئاسة البرلمان ولا عدد الوزارات، ولا هم يحزنون.

 

اسبانيا عاشت قرابة سنة بدون حكومة فعلية، فقط حكومة لتصريف الأعمال، في ضل بلد شبه تائه، لهذا كان هذا البلد في حاجة للجميع واستبصار حالته ومآله وسط شعور وطني لا فرصة لأى أحد للتلاعب به واستغلاله لمصلحته.

في المغرب، نحن أيضا في حاجة للجميع، والا فلن تكون لنا حاجة ولا فائدة من الانتخابات. رغم ذلك، سنكون كمن ننتحر اذا استبقنا الأحداث للتعبير عن القلق والاسراف في زرع التشاؤم. والحالة أن أغلبية المغاربة تعبوا من كثرة المناورات السياسية، والضرب تحت الحزام والتشويق المستفز والأيادي الخفية واللبس والغموض.

المغرب في حاجة للجميع، ليس معناه أو يجب أن يكون محكوما كما يفكرون بأنه يحتاجهم في الحكومة، ببساطة لأن حكومة مشكلة من منهزمين في الانتخابات لا يجب أن تكون حكومة للجميع، أو معارضة تتخندق لإسقاط حكومة قادمة من صناديق الاقتراع.