تاريخنا المفترى عليه على المغرب أن يحيي ذكرى معركة أنوال رسميا وشعبيا بقلم: المختـــار الغربــــي

0

 

في سابقة مستفزة وشح الملك الاسباني السابق، خوان كارلوس، يوم فاتح اكتوبر2012، الكتيبة الاسبانية التي شاركت في معارك أنوال وارتكبت جرائم القتل في حق المقاتلين الريفيين.
حضر هذا الحفل الملك والملكة وكل أفراد الأسرة الملكية وكبار مسؤولى الدولة الاسبانية ورئيسا مجلسى الشيوخ والنواب.


الجدير بالذكر أنه في تلك الحرب الغادرة ضد المغاربة تعرض فيها هؤلاء الغزاة إلى هزيمة كبيرة. وهذه هى المرة الأولى في التاريخ الاسباني التي تم فيها توشيح مهزومين.
ثم إن هذا التوشيح أو “التكريم” اختيرت له مناسبة تستحق أن نقول عنها أنها تحدى عدواني وتشفيا في شهداء الريف وأبطال معركة أنوال المجيدة. ذلك أنها تزامنت، بفارق 48 ساعة، مجيء رئيس الحكومة اليمينية في اسبانيا إلى المغرب للمشاركة في اجتماع اللجنة العليا المشتركة المغربية الاسبانية.

الغريب أن أفراد الفيلق الذي تم توشيحه، خاضوا الحرب ضد الريفيين إلى جانب ما اقترفه آخرون منهم فيما بات معروفا باستخدام الغازات السامة، التي تركت ضحايا وأبرياء يعانون إلى اليوم من نتائجها المأساوية.

من المؤكد أن ملك اسبانيا السابق، بتوشيحه لهؤلاء، نفذ تعليمات الجيش والحكومة الاسبانية، وكلهم يعرفون أن الجيش الاسباني كان غازيا لأرض ليست أرضه ولبلد آخر لم يكن مع اسبانيا في حالة حرب، بل إن هذه الأخيرة هي التي أحضرت الحرب العدوانية إلى منطقة الريف. وهذا ما يعرف في كل القوانين والأعراف الدولية بأنه غزو واحتلال وعدوان على بلد ذو سيادة.

في اعتقاد اليمين الاسباني أن جنود هذا الفيلق يعتبرون أبطالا، رغم الهزيمة المذلة التي تعرضوا لها والعار الذي لحقهم، مع أن كل التعريفات الدولية لهذه الحالة تلحق صفة “مجرم حرب” بهم.

 في الأحوال الطبيعية، يكون لزاما على اسبانيا أن تعتذر لعدة أسباب ولعدة أفعال إجرامية قامت بها في حق سكان الريف وأبطالها الأشاوس. وهذا التوشيح، المستفز للضحايا والمغاربة جميعا، يعتبر بكل المقاييس، وحسب اللغة الدبلوماسية غير مقبول.

في كل الأحوال، واعتبارا لعدة مواقف وتصرفات العسكرية الاسبانية والسياسيين الاسبان، فإنها ليست في صالح إرساء علاقات جيدة ولا تخدم المصالح المشتركة بين الطرفين، المغربي والاسباني.

ثم إن أية علاقة طبيعية بين جارين، يجمع بينهما أكثر مما يفرقهما من المصالح، تتطلب قدرا كبيرا من الاحترام المتبادل والتقدير والمشاعر الطيبة. وما نراه ونعيشه في هذه العلاقات لا يبشر بأي خير ولا يشجع على بناء علاقة بناءة، لأن الغطرسة الاسبانية لا تنظر إلى المغاربة إلا كونهم أقل شأنا وأخف وزنا، وإلا فأين نضع هذا الكم الهائل من العدوانية والأحمال الثقيلة التي يضعها الاسبان على أكتافنا: احتلال مدينتين وعدة جزر، وحراسة الشواطئ الاسبانية وغيرها.

يعتبر وسام سان فرناندو من أرفع الأوسمة العسكرية في اسبانيا، وسلم لأول مرة في عهد الديمقراطية منذ عام 1943، (اعترافا لتضحيات أبطال القنطرة) الذين انسحبوا بعد أن هزموا شر هزيمة على يد أبطال عبدالكريم الخطابي، في معركة أنوال عام 1921 (22 يونيو/9 غشت).

 
قرار التوشيح، بعد 69 سنة لآخر توشيح بهذا الوسام العسكري، اتخذ في مجلس الوزراء الاسباني بتاريخ فاتح يونيو من سنة  2012، (تكريما) لما قام به جنود الاحتلال الاسباني، حماية لانسحاب الفيلق الاسباني من مواقعه في أنوال، بعد موت أغلب أفراده بقيادة الجنرال سيلفستر، 28 ضابطا من أصل 32 و523 جندي من أصل 685 
للإشارة فان هذا الفيلق أنشأ في 19 فبراير 1656

 

معركة أنوال

حسب موقع ويكيبيديا

(بتصرف)

 

معركة أنوال في 21 يوليو 1921 تعتبر من المعارك الشهيرة في التاريخ العسكري. انتصر فيها أهل الريف في شمال المغرب بقيادة محمد عبد الكريم الخطابي على إسبانيا. فئة قليلة من الريفيين وبوسائل بسيطة حققوا نصرا على جيش عتيد وأسلحة متطورة فتاكة، وتمكن اهل الريف من قتل 25,000 عسكري مستعمر من الإسبان.

 

تعد معركة أنوال من أهم المعارك التي شهدها العالم الحديث في القرن العشرين. وقد خاضها عبد الكريم الخطابي ضد الاستعمار الإسباني معتمدا في ذلك على حرب شعبية كان لها صيت عالمي كبير.

خرج مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 بوضع المغرب تحت الحماية الأجنبية. فاستهدفت اسبانيا شماله و جنوبه، بينما ركزت فرنسا على وسطه. أما طنجة فكانت منطقة دولية. لقد واجهت إسبانيا أثناء تغلغلها في منطقة الريف الشرقي مقاومة شرسة وحركة جهادية من سنة 1906 إلى 1912.

ولما عرف عبد الكريم نوايا حكومة إسبانيا الاستعمارية نظم جيشه أحسن تنظيم على الرغم من نقص العدد والعدة. وكان مثالا في الشجاعة والبطولة و العدل والتشبع بالا سلا م؛ لذلك اتخذه الريفيون بطلا جماهيريا يقود ثورة شعبية من الجبليين والفلاحين للدفاع عن ممتلكاتهم و أعراضهم باسم الجهاد والحق المبين.

 ولا يعني هذا أن إمارة الريف كانت مستقلة عن السلطة المركزية؛ بل كانت موالية لها أتم الولاء والخضوع والاحترام. فرضتها الظروف المرحلية و العسكرية. وقد أثبت جرمان عياش في كتابه “أصول حرب الريف” هذه التبعية والولاء عندما أقام المؤلف “لائحة بأسماء عمال مخزنيين تمتد من 1835 إلى 1900 وتشهد على استمرار حضور ممثلين عن المخزن في الإقليم، كما كشف عن وجود ست قصبات في مختلف أنحاء الريف ترابط بها حاميات مخزنية. وكل هذا يدل على أن الريف كان خاضعا للسلطة المركزية على عكس ما تدعيه الروايات الأجنبية.

ولم تكن ثورة الريف التحريرية لعبد الكريم بدافع إقليمي؛ بل كانت بدافع وطني ضد الاستعمار، وبدافع قومي لتحرير الشعوب الإسلامية من ربقة الاستعمار والجهل والتخلف.

معركة أنوال كانت حامية الوطيس دامت خمسة أيام شارك فيها العدو ب25 ألف من الجنود، و لم يحضر إلى أنوال من مجاهدي عبد الكريم سوى ألفي مجاهد، أما الجنود الآخرون فكانوا ينتظرون الفرصة السانحة، و يترقبون الأوضاع مع زعيمهم عبد الكريم بأجدير.

 وفي الساعة السادسة مساء من 20 يوليوز1921، وصل عبد الكريم ب1500 جندي إلى موقع أنوال؛ لتشتعل الحرب حتى صباح 21 يوليو من نفس السنة ، و انتهت الحرب بانتحار سلفستري و موت الكولونيل موراليس الذي أرسل عبد الكريم جثته إلى مليلية؛ لأنه كان رئيسه في إدارة الشؤون الأهلية سابقا.

وقد تتبعت جيوش عبد الكريم فلول الجيش الإسباني، وألحق بهم عدة هزائم في عدة مواقع ومناطق مثل: دريوش وجبل العروي وسلوان فأوصله حتى عقر داره بمليلية. وبعد ذلك أصدر عبد الكريم أمره بالتوقف وعدم الدخول إلى مليلية المحصنة لاعتبارات دولية وسياسية وعسكرية.

 وفي هذا يقول أزرقان مساعده الأيمن في السياسة الخارجية: “نحن – الريفيين- لم يكن غرضنا التشويش على المخزن من أول أمرنا، ولا الخوض في الفتن كيفما كانت، ولكن قصدنا الأهم، هو الدفاع عن وطننا العزيز الذي كان أسلافنا مدافعين عنه، و اقتفينا أثرهم في رد الهجومات الاعتدائية التي قام بها الإسبان منذ زمان، وكنا نكتفي بالدفاع عن الهجوم عليه فيما احتله من البلدان مثل مليلية التي كان في طوقنا أخذها بما فيها، من غير مكابدة ضحايا جهادية؛ لكنا لم نفعل ذلك لما كنا نراه في ذلك من وخامة العاقبة، فانه ليس عندنا جند نظامي يقف عند الحدود التي يراعيها…”

وكان لهذا الانتصار الريفي في معركة أنوال صدى طيب على المستوى الوطني والعربي، وقيل الكثير من الشعر للإشادة بهذه النازلة العظيمة.

ولقد اتخذت خطة عبد الكريم الحربية تكتيكا عسكريا لدى الكثير من الزعماء والمقاومين في حركاتهم التحريرية عبر بقاع العالم لمواجهة الإمبريالية المتغطرسة مثل هوشي منه و ماوتسي طونغ و عمر المختار و تشيغيفارا وفيديل كاسترو، ولا ننسى كذلك الثورتين الجزائرية و الفلسطينسة. وكانت لهذه الحرب انعكاسات سياسية و عسكرية خطيرة على إسبانيا و فرنسا بالخصوص؛ مما اضطرت هاتان الدولتان للتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية للقضاء على الثورة الريفية قبل أن تستفحل شوكة عبد الكريم الذي بدأ يهدد كيان فرنسا ويقض مضجعها. فشن التكالب الاستعماري هجوما عنيفا و كاسحا بريا و بحريا وجويا، واستعملت في هذه الحملة العدائية المحمومة أبشع الأسلحة المتطورة الخطيرة السامة لأول مرة؛ وتم تجريبها على الريفيين الأبرياء من أجل مطامع استعمارية دنيئة

ولقد انتهت هذه الهجمات المركزة على معاقل المقاومة الريفية باستسلام مجاهد السلام البطل عبد الكريم الخطابي يوم 26 مايو 1926، و نفيه إلى جزيرة لاريونيون “la réunion” إلى حدود سنة 1947؛ ليستقر بعد ذلك في مصر.

هذه نظرة موجزة عن معركة أنوال التي ستبقى ذكراها راسخة في تاريخ المغرب الحديث. وما أحوجنا اليوم إلى تمثل دروس هذه المعركة بقيمها النبيلة وأخلاقياتها الرفيعة وبطولاتها الخارقة التي تذكرنا بأمجاد ومعارك وحروب أسلافنا الأشاوس الميامين! وما أحوجنا للتشبع بقيمها الوطنية والقومية للنهوض بوطننا العزيز و أمتنا الإسلامية، والتمسك بالوحدة الترابية لمواجهة كل مناورات المعتدين وأطماع الاستعمار المباشر وغير المباشر.