تحقيق غزة، المحرقة، الدعاية الصهيونية والنفاق الدولي   بقلم: المختـــار الغربـــي

0

 

 

في ألمانيا كما في فلسطين المحتلة يوجد متحفان (لضحايا ما يسمى بالهولوكوست) أو (المحرقة) التي جعلت منها العصابات الصهيونية أصلا تجاريا لابتزاز الدول والمنظمات الدولية وإشهاره كسيف مسلط على رقبة كل من يتجرأ على معاكسة جرائم الصهيونية في فلسطين المحتلة واغتصابها للأرض وحقوق أهلها.
في الولايات المتحدة الأمريكية يوجد أيضا متحف شبيه للمتحفين السابق ذكرهما. وحسب ما أورده موقع الكتروني مغربي، في مقال نشر منذ ثلاث سنوات، لأحدهم يسمى (عبدالرحيم شهيبي)، فان هذا الشخص الذي يدعي أنه (باحث أكاديمي في علوم التربية) جاء في مقدمته (شاركت في شهر شتنبر (2013) في لقاء دولي للمدرسين والفاعلين القياديين، وذلك بدعوة من المتحف الأمريكي لحفظ ذاكرة (الهولوكوست) بواشنطن. وقد خصص هذا الملتقى للتباحث في كل ما يتعلق بتدريس الهولوكوست والإبادات الجماعية للأجناس).
من الواضح أن هذا الشخص، الذي يدعي أنه (باحث أكاديمي) كتب تفاهات انحرافاته الفكرية تحت الطلب، بهدف ترويج الخطاب الصهيوني بكل حمولاته العنصرية والاجرامية والدعائية. ويتضح ذلك بجلاء من الخزعبلات الصهيونية التي أعادها وكررها بحذافيرها مقابل اعطائه أهمية لا يستحقها بدعوته والتكفل بمصاريف حضوره وما يتبع ذلك من مال قذر حصل عليه للترويج للأطروحة الصهيونية وإهمال، بل، بلامبالاة لقضية اسمها اغتصاب فلسطين وتشريد أهلها.
لهذا الشخص، الذي خضع لعملية غسل الدماغ عن طواعية وإرادة شخصية، نقدم له هذه المعطيات الحديثة، بدون الرجوع الى التاريخ البعيد والقريب لما قام ويقوم به أسياده الصهاينة في واحدة من أكبر فضائح التاريخ وأسوأ الجرائم التي اقترفوها خلاله.
على مدى 100 سنة من الجريمة النكراء، التي تم بموجبها تنفيذ الفضيحة الدولية لاغتصاب فلسطين، لم يسبق لقطاع غزة أن عاش مرحلة من المعاناة، في ظل صمت دولي منافق ورهيب، كما يعيشها الآن. الأسوأ من ذلك هو أن مأساة غزة الحالية ينفذها يهود فلسطين المحتلة بمساعدة كل دول العالم بدون استثناء. الآن ليس هناك كهرباء ولا دواء ولا مواد لبناء المدارس واصلاح المستشفيات. وطبعا مصر الحالية، في ظل النظام العسكري وانحرافاته عن مسؤولياته الوطنية، قامت بتدمير وإعاقة كل الوسائل التي كانت متاحة للغزاويين للتخفيف من معاناة الحصار الجائر الذي يفرضه العالم على قطاع غزة.
في عام 2012 شنت قوات الاحتلال الصهيوني حملة عسكرية ضد حماس، وهى الثانية منذ عام 2007، السنة التي أصبحت فيها حماس مسؤولة عن تسيير القطاع. حماس في القطاع والقطاع تحت حكم حماس، هذا أمر داخلي يخص الغزاويين وهم أدرى بشعاب هذا الموضوع المعقد. لكن، ما يهمنا هو حياة الفلسطينيين في ظل الظروف المأساوية الحالية، التي يتفرج عليها عالم بحكام منحرفين ومتواطئين ومجانين.
منذ ثلاث سنوات وبضغط من الولايات المتحدة الأمريكية على الفلسطينيين، وبهدف تخفيف الضغط عن اليهود والتعتيم على جرائمهم، أعلن عن مفاوضات جديدة بين الطرفين أقصيت منها غزة، التي تضم ما يقرب من مليونان من الفلسطينيين. وفي الجهة المقابلة هناك انقلاب عسكري في مصر يراهن على زيادة واستمرار معاناة قطاع غزة، وذلك بعزلها ومحاصرتها، حيث قام عسكر مصر بتدمير أغلبية الأنفاق التي كان الفلسطينيون يستعملونها للتخفيف من قسوة حياتهم. هكذا أصبح سكان غزة مسجونين وبدون أية فرصة لإطلالة على العالم الخارجي. كل هذا يتم بموازاة مع ارتكاب الصهاينة لجرائم انسانية خطيرة ضد المدنيين، من ضمنهم الأطفال والعجزة والنساء، العزل والمحاصرين بمآسيهم المعيشية، ولا أحد في العالم يحاسبها على ذلك. كما يتم ذلك في ظل خطاب منافق يستند على مفاوضات مغشوشة ومتحكم فيها من طرف الصهيونية الدولية وحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يتم فيها كذلك مصادرة حتى الحلم بالعدل والكرامة.
في هذا الصدد، يجب التذكير بأنه، ورغم انسحاب الجيش الصهيوني من قطاع غزة علم 2005، فان الاحتلال لا زال قائما، بل وفي أسوأ مظاهره. وحسب “اتفاقية جنيف” فان قوات الاحتلال يقع على عاتقها مجموعة من الالتزامات اتجاه المواطنين الخاضعين للاحتلال، كحصول المرضى على الأدوية والأطفال على التعليم. وهذا أمر لا يقوم الاحتلال به فقط، بل يبتكر مجموعة من الاجراءات للزيادة والاستمرار في تعميقه وعدم الوصول اليه. كما تقوم بخنق كل ارادة ومبادرة في ذلك الاتجاه، بالأخص حين يقوم الجيش الصهيوني بمحاصرة غزة بحريا وتحدد المجال البحري للقطاع، في ظل انعدام مطارات أو مجال جوي.
ان الانقطاعات الكهربائية جعلت من غزة منطقة منكوبة على كافة الأصعدة، خصوصا من الناحية الطبية التي أعلن عن كونها حالة مأساوية توقفت معها الكثير من الخدمات الصحية وتهدد بتوقف غرف العمليات الجراحية. في هذه الظروف الصعبة ناشد وزبر الصحة المجتمع الدولي بالتحرك واتخاذ اجراءات استعجالية. يضاف الى كل ذلك وغيره مما وصلت بها الأمور الى حافة كارثية، الموقف المصري الذي يخنق قطاع غزة بعد اقدام الجيش المصري على تدمير وتخريب الأنفاق، التي كان يعتمد عليها أكثر من 30.000 غزاوي، مما تسبب في تصاعد كبير لثمن المحروقات وانقطاع الكهرباء. وكانت تلك الأنفاق شريانا تجاريا رئيسيا في مواجهة الحصار الاقتصادي التي يتعرض اليه القطاع من طرف الجيش الصهيوني، حيث كانت الأنفاق تشغل أكثر من 30.000 شاب غزاوي، الذين أصبحوا عاطلين، مع خسائر تصل الي 200 مليون أورو.
الآن، وحسب كل المعطيات المتوفرة والواقع المعاش عمليا وميدانيا، فان اقتصاد غزة أصبح منهارا، مما تسبب في ندرة السلع وضياع فرص الشغل. مما خلق حالة من اليأس والغضب من كل الذين كان يعول عليهم في دعم اخوانهم الغزاويين والوقوف معهم في محنتهم، وخصوصا من العرب الأغنياء وذوو التأثير في العلاقات مع الدول الكبرى.
خلقت وتجري وستستمر هذه المأساة، لأن الفلسطينيين ليس لهم أى أحد من من يدعون الأخوة والصداقة وحقوق الانسان وغيرها من المصطلحات الفجة التي لم يعد لها أى معنى في عالم اليوم وسط السيطرة الصهيونية على كل مراكز القرار في العالم، بداية من العرب والمسلمين ودول الغرب بصفة عامة والدول الكبرى التي تسيطر على مفاصل السياسة الدولية.
وبعد ورغم كل هذا، هناك من العرب والمسلمين من ينسى أن هناك قضية احتلال واغتصاب للحقوق وقتل وتدمير وتخريب، تعرض ويتعرض لها اخوان لهم يواجهون مصيرهم مع عدو شرس ومنافقون من دول العالم وبتواطئ من الدول العربية والإسلامية. والمثال من هذا المغربي المتخلف والمنحرف، الذي سبقت الاشارة اليه والذي جندته الصهيونية الدولية ليدافع عن جرائمها ضد الانسانية وخطابها العدواني، وتجرأ على نشر أفكاره الشريرة وأوساخه الفكرية القذرة على المغاربة، وهو يعلم أنهم جميعا، قلبا وقالبا مع اخوانهم الفلسطينيين ومشروعية قضيتهم الوطنية.
المثير أنه لم يسبق لأى مغربي أن قام بهذا التصرف الشنيع، باستثناء حفنة من الأمازيغيين المتطرفين، الذين لا يتعدى عددهم عشرة، ورغم ذلك لم يقتربوا من مسألة المحرقة والدفاع عنها، في وقت نسوا فيه المحرقة الحقيقية التي يتعرض لها الفلسطينيون.

 

في السياق:

 

قطاع غزة

قطعة من فلسطين محاصرة بالجغرافية والتاريخ

(المصدر: الجزيرة)

قطاع فلسطيني على شكل شريط ضيق، يشغل المنطقة الجنوبية من الساحل الفلسطيني على البحر المتوسط، ويشكل نحو 1.33% من مساحة فلسطين التاريخية.

 يقع قطاع غزة جنوب غرب فلسطين على شكل شريط ضيق في المنطقة الجنوبية من ساحل فلسطين التاريخية على البحر المتوسط، واكتسب اسمه من أكبر مدنه مدينة غزة، وهي ثاني أكبر مدينة فلسطينية بعد القدس..

ويمتد القطاع على مساحة 360 كيلومترا مربعا، ويبلغ طوله 41 كيلومترا، ويتراوح عرضه بين ستة و12 كيلومترا، وتحده (إسرائيل) شمالا وشرقا، والبحر الأبيض المتوسط غربا، بينما تحده مصر من الجنوب الغربي.

بناء على التقديرات التي أعدها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لسنة 2014 والتي بنيت بالاعتماد على نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2007، فقد بلغ عدد السكان المقدر منتصف عام 2014 في فلسطين حوالي 4.55 ملايين نسمة، منهم 1.76 مليون نسمة عدد سكان غزة. 

وتضم مدينة غزة وحدها أربعمائة ألف نسمة، ومعظم سكان القطاع هم من لاجئي 1948

ويوجد في القطاع 44 تجمعا سكانيا، أهمها: غزة ورفح وخان يونس وبني سهيلا وخزاعة وعبسان الكبيرة وعبسان الجديدة ودير البلح وبيت لاهيا وبيت حانون وجباليا.

ويعتبر القطاع واحدا من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، حيث تبلغ نسبة الكثافة فيه وفقا لأرقام حديثة 26 ألف ساكن في الكيلومتر المربع الواحد، أما في المخيمات فترتفع الكثافة السكانية إلى حدود 55 ألف ساكن تقريبا بالكيلومتر المربع الواحد.

أما في ما يخص الكثافة السكانية فتفيد المعطيات نفسها أنها مرتفعة بشكل عام بفلسطين وفي قطاع غزة بشكل خاص، حيث بلغت الكثافة السكانية المقدرة لعام 2014 نحو 4822 فردا/كيلومتر مربع في قطاع غزة

يخضع قطاع غزة لحصار خانق فرضته إسرائيل منذ سيطرة حركة حماس عليه في صيف 2007، ويشتمل على منع أو تقنين دخول المحروقات ومواد البناء والكثير من السلع الأساسية، ومنع الصيد في عمق البحر.

وقد نتج عن الحصار الطويل الخانق تعطل جميع المصانع وزيادة نسبة البطالة لتتجاوز 80% وتصبح أعلى نسبة بطالة في العالم، إضافة إلى النقص الحاد في الأدوية والمواد الطبية كافة، كما أن حركة البناء تعطلت تماما، مما زاد أزمة أصحاب البيوت التي دمرت في الحرب على غزة.

كان قطاع غزة تحت سلطة الانتداب البريطاني على فلسطين حتى عام 1948 تاريخ إعلان قيام إسرائيل.

ثم خضع لحكم عسكري مصري بين عامي 1948 و1956 قبل أن يحتله الجيش الإسرائيلي لمدة خمسة أشهر أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وفي مارس 1957 انسحب الجيش الإسرائيلي فعاد القطاع مجددا إلى الحكم المصري.

وفي حرب 1967 احتل الجيش الإسرائيلي القطاع ثانية مع شبه جزيرة سيناء، وظل تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي المباشر حتى سبتمبر 2005 تاريخ الانسحاب الإسرائيلي الذي شمل إخلاء المستوطنات التي كانت قائمة على أرض غزة.

وقد أصبح القطاع مشمولا بالحكم الذاتي بموجب اتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، وسيطرت حماس على القطاع يوم 14 يونيو 2007 في إطار الصراع الداخلي الفلسطيني.

وتعرضت غزة -الخاضعة لحصار مشدد- لهجوم إسرائيلي شامل في الأيام الأخيرة من عام 2008، بدأ جويا وتطور إلى اجتياح بري في الأيام الأولى من 2009

تعرضت غزة لعدوان إسرائيلي في 14 نوفمبر 2012 وانتهى في 21 من الشهر ذاته بعد الاتفاق على هدنة بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية بوساطة مصرية قادها الرئيس المصري حينها محمد مرسي.

وفي 8 يوليو 2014 تجدد العدوان الإسرائيلي على القطاع وتوقف بعد 29 يوما من قتل الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير البيوت وعشرات المساجد وأحياء بكاملها كحي الشجاعية، والمؤسسات وتخريب واسع للبنية التحية.

وبعد هدنة ثلاثة أيام تواصل العدوان الذي خلف إلى حدود يوم 10 أغسطس 2014 أكثر من 1904 شهداء،  وجرح وإصابة حوالي عشرة آلاف.

ينحدر من قطاع غزة عدد كبير من الشخصيات النضالية التي كان لها دور كبير في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

ومن أشهر تلك الشخصيات الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس وواحد من أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني في القرن الماضي، وقد اغتاله الاحتلال الإسرائيلي بهجوم صاروخي استهدفه فجر 22 مارس 2004

والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وهو سياسي فلسطيني وأحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس وقائد الحركة في قطاع غزة قبل اغتياله بصاروخ إسرائيلي استهدف سيارته في 17 أبريل 2004.

ومن أشهر قيادات حركة الجهاد بالقطاع رمضان شلح أمين الحركة وزعيمها، وصلاح أبو حسنين الذي اغتيل في غارة إسرائيلية على رفح في يوليو/2014، وخضر حبيب إضافة إلى شخصيات سياسية وعلمية وثقافية أخرى.