تريدون الدليل على شكوكي، نعم، انظروا الى حالة المغرب والمغاربة بقلم: المختار الغربي

0

المراسلون الأجانب في المغرب قد يقررون احداث تأمين خاص على عقولهم بسبب شعورهم بأنهم معرضون لخطر الاصابة بالجنون وهم يعيشون الحالات المرضية للسياسيين المغاربة الذين لم يقرروا بعد تشكيل حكومة في المغرب.

الأصداء التي تصلنا من بعض الصحافيين الأجانب العاملين في المغرب كمراسلين أو مبعوثين تصيب بالغثيان لأنهم، مثلنا، لا يفهمون شطحات السياسيين المغاربة وهم يتلاعبون بمصير المغرب وأصوات وعقول المغاربة وسط هذه المتناقضات في التحركات والتصريحات حول تشكيل الحكومة في المغرب.

ما يحدث عندنا لا يمكن توصيفه الا بالعبث واللعب بالنار وخيانة الأمانة واحتقار المغاربة. الاصطفافات والاصطفافات المضادة والقفز من مركب الى آخر وتغيير الولاءات والأقنعة والشبهات في التوجهات السياسية وغموض أهدافها واللبس في عرض المواقف، وغيرها من ألاعيب السياسيين المغاربة ، اضافة الى مهازلهم وتخلفهم وأمراضهم النفسية وانحرافاتهم الفكرية، كلها تصيب بالفعل بالجنون.

أخطر من كل ذلك، فقد أبان هؤلاء عن خطورة مواقفهم وألاعيبهم على أمن واستقرار المغرب والدفع بالاحتقان الاجتماعي الى مستويات خطيرة وعاصفة مما قد يتسبب في زعزعة السلم الاجتماعي.

كل يوم وعلى مدى أربعين يوما نسمع كلاما جديدا وموقفا مجنونا وتصريحا أرعنا وأخبارا متناقضة. كل هذا وغيره يعطى الانطباع بأن الحكومة المقبلة ستكون معوقة وغير قادرة على تدبير حتى أمراض وزرائها فبالأحرى أمراض المغرب ومشاكل المغاربة ومعاناتهم التي طالت أكثر من اللازم بعد ستين سنة من (الاستقلال).

في عهد سابق، كانت وسائل الاعلام الرسمية، اذاعة، تلفزيون وجرائد، وكل الوزراء الانتهازيون، يصرخون ليل نهار بأننا نعيش عهد (الديمقراطية الحسنية) و (العهد الحسني الزاهر) و (العام زين)، الى أن اقتربت السكتة القلبية من شرايين قلب المغرب والمغاربة. حينذاك افتضحت وتعرت كل مظاهر الزيف والعبث. وعلى اثرها جاءت ما تم تسميتها ب (حكومة التناوب)، التي يعتقد البعض، من الذين لا يعرفون التاريخ السياسي للمغرب، بأنها كانت أول حكومة من هذا الصنف.
الا أنه، من المؤكد أن تلك الحكومة جاءت لتخليص النظام من ورطته، وتم الترويج على أنها ستخلص المغرب من الذبحة الصدرية. لكن، قبل ذلك، كانت هناك حكومة أخرى من هذا الاختراع السياسي، والتي كان من الممكن أن يكون للمغرب شأن عظيم بما كان يتوفر لها من النية الحسنة وبرامج الاقلاع الديمقراطي، الاقتصادي والاجتماعي.
تلك كانت حكومة الراحل عبدالله ابراهيم، التي رسمت لمغرب ما بعد الاستقلال سبيلا آمنا للسير على درب ديمقراطية حقيقية. لكن، الذي حصل هو أنه تم اعتراض هذا السبيل لعرقلة السير فيه من طرف عصابات قطاع طرق من ذوى المصالح الشخصية والعائلية والفئوية، حيث اجتهدوا واجتمعوا على تكسير أية مبادرة ليخطو المغرب بداياته بطريقة سليمة وسلمية. من هنا، فان التاريخ السياسي للمغرب يشهد على أن الديمقراطية تم اغتيالها منذ البداية، بعد الاستقلال مباشرة، أى منذ 60 سنة.
عبدالله ابراهيم كان وطنيا من الدرجة العليا، حتى أن أم الحسن الثاني قالت عنه: “انه كان سيد الوطنيين جميعا”.
فهل لا زال هناك وطنيون في المغرب؟ شخصيا، أشك في ذلك. نعم، كان هناك بعضهم، لكنهم عتموا عليهم وأقصوهم ورموهم في الدهاليز المظلمة.
نحن هنا نتكلم عن رموز الوطنية وحب المغرب والمغاربة والعفة والقناعة. نتكلم عن نوع خاص من البشر الذين يستحقون كلمة الانسان. نتكلم عن الذين يشتغلون بالسياسة ليستعملونها لصالح بلدهم ومواطنيهم. لكن، واقع الأمر يشي بأنه، بداية من أغلب رؤساء الأحزاب والنقابات وما يسمونه بالمناضلين والوزراء، على مدى الستين سنة الماضية والى اليوم، اضافة للعمد ورؤساء البلديات والمستشارين والنواب وبعض رموز الاعلام، أو لنقل جل الاعلاميين ووسائلهم وغير هؤلاء، كلهم كانوا من عجينة ذات حموضة زائدة.
فهل من بين كل هؤلاء من يستحق صفة الوطنية؟
مرة أخرى، أشك في ذلك.
تريدون الدليل على شكوكي، نعم، انظروا الى حالة المغرب والمغاربة.