تقرير اسباني يشرح أعطاب الصحافة الاسبانية الأسباب، النتائج والحلول   اعداد وترجمة: المختار الغربي

0

 

 

هناك نوع من الاتفاق على أن الصحافة الاسبانية، تقوم بمحاولات لإيجاد طرق للخروج من الأزمة المهنية ونموذج الأعمال الذي هى غارقة فيه. لهذا فان عدة منابر، من مختلف الوسائط الاعلامية، اتخذت قبل مدة قرارات لتطبيق مبادرات بهدف ضمان بقائها على قيد الحياة.
للوصول الى هذا الهدف، فانه على اليوميات القيام بمجهودات في مواجهة مشكلة عويصة، كانخفاض خيارات التغيير التي يتوفر عليه منتوجها المعروض في السوق.

قبل عدة شهور صدر تقرير أنجزه الأستاذ الجامعي الاسباني “أندريو كاسيرو ريبوليس” وعضو احدى مؤسسات التفكير، بعنوان “فقدان قيمة الاخبار الصحافي، الأسباب، النتائج والحلول”.  حسب هذا التقرير، فان الأخبار هى سلعة لم تعد تغري المستهلكين لها ولم يعودوا مستعدين للأداء مقابلها، بالأخص في الجانب الرقمي. وحسب التقرير، يمكن اجمال أسباب التدهور لقيمة المنتوج الصحفي الى ثلاثة:

كثرة العرض:

ان وفرة العرض المتاحة في الشبكة قادت الى رسملتها، مما أتاح بروز عادات جديدة للاستهلاك، حيث أن القارئ تعود على مراجعة سريعة وموجزة للعناوين والأخبار اللحظية والمتكررة، التي ليست لها قيمة مضافة، مما يضر بالقراءة المعمقة للمقالات ذات الفائدة والأهمية.

فقدان الثقة في الصحافة:

ان فقدان المصداقية في وسائل الاعلام أصبح سمة بارزة في اسبانيا، حيث وصل متوسط تأهيلها في عام 2011 الى 6.2 على 10. ويرجع “كاسيرو” ، منجز التقرير، هذا الأمر الى تسييس وسائل الاعلام وصعود نسبة (تسليع) مضمون الأخبار. وهذا معطى أساسي لظاهرة فقدان الثقة.

الصناعة تصرفت بطريق ضد مصالحها:

ان غياب نموذج للمعاملات في الصحافة الرقمية كان واضحا، فكل مرة تختار فيها اليوميات الورقية البحث عن الرؤية والتموقع في محيطها الجديد دون معرفة الاستفادة من هاتين الخطوتين. في هذا الصدد “ان القرارات الاستراتيجية كانت دائما غير مجدية، لأنه كان يبدو بأن الهدف هو، دون معرفة لماذا، كيف وبأية طريقة. كان لابد من الدخول الى الشبكة، وإلا فسيبدو الأمر غير حداثي أو غير حديث، لكن بدون استراتيجية الدليل والخطأ. حينما تحاول “الباييس” أخذ المقابل لمنتوجها وتفشل، الكل يستحوذ عليه الخوف، ولا أحد يعيد المحاولة في هذا الاتجاه.

بالنسبة للبروفسور “كاسيرو ريبوليس” اذا كان أغلب مديرى وسائل الاعلام لا يجيئون من القطاع الاعلامي فهذا له علاقة بعدم وجود ابتكار ساعة البحث عن الحلول وغياب رؤية تستشفها على المدى المتوسط. ففي الزمن الجميل، لا أحد كان يخسر أورو واحد ليقوم بأشياء جديدة في الأنترنيت. لم يكن هناك استثمار في لحظة كان يمكن فيها القيام بتجارب بمصاريف قليلة، والآن ينجزونها في زمن الأزمة بمصاريف باهضة وصعبة. مديرون وصحافيون، بدل اعادة تقييم منتوجهم، يعملون على تدهوره والتنقيص من قيمته.

ألآثار والتداعيات:

ان الآثار التي تسبب فيها انخفاض قيمة الخبر، يؤكد صاحب الدراسة، واضحة وجديرة بالملاحظة، سواء ما يتعلق بالقطاع الصحافي أو تداعياتها على المجتمع. في هذا الصدد، يعددها التقرير كما يلي:

فقدان الجودة في التقارير الاخبارية:

الأخبار المنخفضة التكلفة، غير محررة بجودة، ليس لها وقع مثير، وموجهة بنية الربح التجاري، هذه ما يتم ترويجها وابرازها في كثير من الأحيان في وسائل اعلام ليست مستعدة للاستثمار في الجودة والتي وجدت جمهورا هو نفسه لا يقدرها ولا يتقبلها.

هشاشة المقاولات الاعلامية في شروط معاملاتها:

بما أنه لا يمكن جعل المنتوج مربحا، فان استدامة الصحافة كأعمال يكون خطرا، بالأخص بالنسبة للطبقة الوسطى. اذا كان المنتوج غير ذات قيمة وبدون جودة خاصة، فان أى أحد يمكن تصنيعه. لهذا، حسب ما يؤكد التقرير، يفتح الباب لزيادة التطفل من جهة، وزيادة ضعف حالة المهنيين، من جهة أخرى. كما سيكون من الصعب الحصول على تعويض للكتابة، باستثناء للبعض.

التخلي عن بعض المهام الاجتماعية والديمقراطية في الصحافة:

بدون نموذج معاملاتي قابل للحياة، فان الصحافة لن تستطيع القيام بواجباتها وتقديم مساهماتها الاجتماعية، في هذه الحالة، فان الخبر الصحفي سيتخلي عن كونه منتوجا بتوجه اجتماعي.

ثلاثة مفاتيح لايجاد الحلول:

اما الآن أو سيكون الأمر أكثر صعوبة.
يؤكد البروفسور “كاسيرو ريبوليس” بأنه “مع مرور وقت أكثر بدون ايجاد استراتيجية فعالة للأداء حسب المضمون، فان امكانيات التوصل اليها ستكون ضعيفة. باستثناء بعض وسائل الاعلام التي تعرف بأن لها خبر ذو قيمة، فان الباقين لا يعرفون ماذا يجب القيام به لكى يندمج الناس في نموذج جديد. بالدرجة الأولى، لأنه في حدود تعامل مستهلك الأخبار أصبح أقل الحاحا، وفقط يطالب بالمعطيات الأساسية للخبر، ولم يعد مستعدا للأداء، بالأخص اذا لم يكن لديه الثقة في الوسيلة الاعلامية”. لا يمكن الاعتقاد بتقديم نفس انتاج عشر سنوات مضت للوقت الحالي، وأكثر من ذلك أقل جودة. وبالدرجة الثانية، لتبرير النموذج الجديد، يجب الاعتماد على هذه القيمة المضافة لشرعنة السعر. وهذا يمكن التوصل اليه فقط عن طريق الخبر الذي يحمل عناصر لا توجد في أماكن أخرى، لأنه سيكون كسبق وسيكون أكثر وضوحا.

هكذا، وفي محيط الناس فيه ليسوا مستعدين للأداء لقراءة استطلاعات، فان مقالا يضم الألاف من المقاطع المتناثرة حول موضوع معين يفهمونه وتعطيه معنى، يمكن أن يكون خيارا ناجحا. هناك، بالدرجة الثالثة، امكانية خلق نوادي للقراء حيث الاشتراك لا يقدم فقط الخبر، بل يخلق فوائد وتخفيضات في مختلف الاستهلاكات، يفضل أن تكون ثقافية. في كل الأحوال، ما يبدو واضحا ومؤكدا، هو أنه لا يمكن الاعتقاد بتقديم نفس المنتوج لعشر سنوات خلت، وبأقل جودة، لإقناع القارئ بالأداء.

تغيير العقليات:

ان توليد نماذج جديدة يفترض التفكير بطريقة أخرى، لكن، ليس فقط في وقت معرفة تسويق المنتوج، بل، في وقت تقديم منتوج مختلف. من السخف التفكير بأن تبادل تصريحات أهم الزعماء السياسيين، حيث ينهج جزء مهم من الصحافة الحالية، ستجد القارئ مستعدا للأداء، ربما باستثناء نفس النخبة السياسية. في هذه الظروف، من المفروض القيام بانعطافة والتفكير في هل الخبر الذي يراد نشره يلتقي بالفعل مع مصالح أغلبية الجمهور، وإلا سيكون من الضروري العودة الى نماذج صحافية أخرى. لهذا من الأساسي التفكير بأن المرجع الأول هو الجمهور، وليس الصحافي ومصالحه.

اختر المكان الذي تريد أن تكون فيه:

في هذا السياق الثنائي الاتجاه، هناك فقط امكانيتان، حسب “كاسيرو ريبوليس”، ان المقاولات الصحفية التي تستعمل (القص واللصق) ستكون منظورة وستولد حركة المرور، لكن فقط اذا كانت تنتمي الى القسم الأول. ان العلامات الكبرى للأخبار ستأخذ هذا السوق المعتمد على الاشهار، والباقون عليهم البحث عن صيغ أخرى.