جثت ترقص على شبه أحياء   بقلم:المختار الغربي

0

 

   حتى الآن مرت 45 يوما على ظهور انتخابات كان المؤمل منها أن تنهي عبثية تحديد ملامح أحزاب ووجوه ومواقف وسياسات واصطفافات، لكن ما نعيشه ونشاهده اليوم يعيدنا بالكامل الى تثبيت وترسيم ذلك العبث وكأننا ننتظر أن تلد الجبال. الترسيم يتم عبر مواجهات وتطاير الكلمات والنقاشات التافهة والممانعات المشبوهة والتحركات والحركات البهلوانية التي تحاول اقبار نتائج الانتخابات والوصول الى أهداف أكثر شبهة للقفز على تلك النتائج وتحقيق ما لا يمكن تحقيقه بواسطتها.

   رئيس الحكومة المعين يقف على باب داره لمشاهدة الجثت السياسية لبعض أعدائه الذين تم تحنيطهم في معامل عشوائية بأسوأ المواد وأبخسها ثمنا، في وقت لا يتم فيها دفنها بل اعادتها مرات ومرات لتلك الأقبية والباسها في كل مرة أكفانا مختلفة الألوان والقياسات في محاولات يائسة لجعلها ترقص وتنطق. الأسوأ من هذا هو أن نفس الجثت كان يتم عرضها من قبل وكأنها حية وطرية، رغم أنها كانت غارقة في العفونة.

   نحن الآن من جديد نعيد انتاج نفس العملية، لأن هناك من لا يستطيع أن يعترف بأن هناك تحلل للجثت في مراحله الأخيرة وليست هناك فرصة لإعادة تحنيطها.

 

   في هذا المشهد الجنائزي لا أحد يستشعر بأن المغرب والمغاربة يمرون بظروف صعبة حد اليأس على كل الجبهات وخطيرة تتطلب أن يكون هناك رجال راشدين وأحياء بعقولهم وتفكيرهم وضميرهم ومشاعرهم وعلى مستوى عال من العفة والنزاهة والاستقامة وحب الخير وفعله واعتماده، مستوى يستحضر متطلبات المرحلة لانقاذ الناس من اليأس، والشباب من البطالة والتهميش والاقصاء، والمحتاجين من الهشاشة وقلة الحيلة. مستوى يستحضر زرع الأمل في كل هؤلاء والتضحية من أجلهم، ومن أجل صحتهم وقد تدهورت في شبه مستشفيات ونقص الدواء والأسرة والعناية. وفي تعليم ينتج أسوأ أنواع الجهل والأمية وتخريب القيم.