خاطرة عن الهدنة تسافت عبد الله

0

على الساعة 11 من يوم 11 للشهر 11 من سنة 1818 سكتت المدافع لتعلن انتهاء الحرب العالمية الاولى ودخلت الهدنة فعليا حيز التطبيق بعد ان بلغ عدد ضحاياها حوالي 37 مليون . 17 مليون قتلى و 20 مليون جرحى . فهو يوم عطلة في عدد من دول التحالف التي واجهت المانيا . اغتنمنا  هذا اليوم كباقي سكان بوردو ومحيطها للاستمتاع بيوم عطلة  فكانت الوجهة الضفة الشمالية لنهر الجارون المعروفة بمطاعمها  ومقاهيها اضافة الى متاجر الالبسة المشهورة عالميا . وتظهر الصورة المرفقة مع التعليق  اشعة الشمس تنعكس على صفحة مياه النهر في لحظة كل المطاعم كانت ممتلئة وصفوف الزبناء تنتظر  دورها للحلول مكان المغادرين . ونحن في حديث عن المكان وحرص الناس على المحافظة علي جمال ونظافة الضفة ، استوقفنا شخص في الخمسينات من عمره فطلب منا بكل ادب لحظة للحديث معنا فسمحنا له بذلك بعد سؤالنا هل نحن في سياحة ام في شغل ولما اخبرناه بوضعنا ،  سالنا هل العدل موجود ؟ فاجبته بان العدل  دائما موجود لانه اسم من اسماء الله عندنا كمسلمين ، ثم تركت له الفرصة ليعلق . عندها عبر عن حسرته لما وصلت اليه البشرية في صراعها من اجل السيطرة وامتلاك القوة ،  ضاربا المثل باعداد الموتى في الصراعات التي تخوضها الجماعات البشرية ؛ فقلت له ان نبينا محمدا (ص) قد اشار الى قال في حديث شريف انه سياتي زمان يكثر في الهرج والمرج اي القتل حتى يقتل القاتل ولا يدري لم قتل ويقتل المقتول ولايدري لم قتل . عندها اخرج من جيبه كتاب الانجيل وقرا علينا بعضا من فقراته التي تتحدت عن الله الذي يسمونه يهوه ودعانا الي زيارة كنيسة في وسط بوردو تلقى فيها دروس للتعريف بيسوع . فقلت له انني قرات الكثير من النصوص في الانجيل ولدي نسخة منه في البيت ، والتي تتطابق مع نصوص قرءانية لان الكتب السماوية اتت كلها من منبع واحد . عندها اخرج من محفظته كتيبان احدهما بعنوان ما نفع الصلاة ، والاخر بعنوان ، ثلاثة اسئلة يود الناس طرحها عن الله . ودعنا بعد ان اكد علينا ان لا ننسى القدوم الى الكنيسة فالمواعظ تلقى باربع لغات بما فيها العربية .  كانت الساعة حينها قد قاربت الرابعة عندها عدنا ادراجنا الى البيت .

سؤاله عن العدل جوهري في عصرنا ، فهو مفتاح للسلم اذ كلما علم الظالم انه سيعاقب وعلم المظلوم ان حقه لن يضيع لزم كل واحد حدوده . لذلك ورد في الحديث ان الظلم ظلمات . 

وفي هذا السياق اشير الى قصة عمر ابن الخطاب الملقب بالفاروق ، لانه يفرق بين الحق والباطل معروفا بعدله .

فقد روي ان ملك الفرس ارسل رسولا الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فلما دخل المدينة سال اهلها 

اين ملككم ؟ 

فاجابوه ليس لنا ملك بل امير ، وقد ذهب الى ظاهر المدينة . 

فذهب الرسول في طلب عمر فرءاه نائما في الشمس على الارض فوق الرمل ، وقد وضع عصاه كالوسادة تحت راسه والعرق يتصبب من جبينه .

فلما رآه على هذه الحالة وقع الخشوع في قلبه وقال :

رجل تهابه جميع الملوك وتكون هذه حاله ، ولكنك عدلت فامنت فنمت يا عمر .

وقد اسلم رسول ملك الفرس بعد ذلك .

————-

تسافت عبد الله