خدام فرنسا وشركاء اسبانيا بقلم:المختار الغربي

0

 

   التصنيف التاريخي الذي دأب المؤرخون والمهتمون بالعلاقات المغربية الفرنسية / الاسبانية خلال المائة سنة الأخيرة على الأخذ به كمرجع، كان يمزج بين الوجود الاستعماري لفرنسا والوجود الاستعماري لإسبانيا، كلا الدولتين استعمرا المغرب وتكالبا وتآمرا عليه، كل بطريقته. لكن المؤرخون النزهاء والموضوعيين ميزوا بين الاستعمارين وصنفوا الاستعمار الاسباني بأنه كان أهون وأرحم من الاستعمار الفرنسي، رغم الاتفاق بأن الاستعمار مذل ومهين كيفما كان نوعه.

  الاستعمارين أفرزا تابعين لهما، لكن بمرجعية مختلفة كليا بينهما، بل حتى على مستوى تصنيف تلك المرجعية. الاستعمار الفرنسي ترك وراءه في المغرب تابعين بثلاث مرجعيات، واحدة في مستوى العمالة، ان لم نقل الخيانة، وهى المرجعية التي يمثلها أغلب الفرنكوفونيين من السياسيين والمثقفين والصحافيين، ومرجعية ثانية من أشباه السياسيين والمثقفين والصحافيين، وهم في كل الأحوال مجرد طفيليين وانتهازيين، لا هم سياسيين ولا مثقفين ولا اعلاميين، انهم فقط حثالة متعلقة بالطبقات الأولى، بحيث لا هم مطلعون على تاريخ فرنسا ولا يتقنون لغتها بالكامل وليست لهم امكانيات المناورة، انهم فقط أداة احتياطية للاستعمال عند الحاجة. أما المرجعية الثالثة فهى التي تنتمي لجيل متأخر من الفرنكوفونيين الفاقدي لكل أهلية أو كفاءة أو مركز، هم فقط يعيشون ويحاكون ما هو فرنسي دون أى اتقان أو انتماء حقيقي، حتى أنهم لا هم مغاربة ولا هم فرنسيون.
  هذه هى حقيقة الفرنكوفونيين المغاربة، ما يميزهم هو انبطاحهم وتبعيتهم العمياء ودفاعهم المستميت عن فرنسا بكل مباذلها ومساوئها واستغلالهم للمغرب لخدمة فرنسا، مهما كانت الظروف والقضايا، ولو كانت ضد المغرب والمغاربة، وهذا هو الغالب الأعم في مواقفهم واصطفافهم للغدر خدمة لأسيادهم.

انه موضوع كبير كانت له تداعيات خطيرة على مصالح المغرب والمغاربة.

  الخطير في الأمر هو أن خدام فرنسا يعتبرون كل ما يتعلق بهذه الدولة مقدسا، يدافعون عنها وعن رموزها ومواقفها بالنفس والنفيس، وحتى ببيع أنفسهم الى شيطان المصالح والأهواء. تاريخ المغرب مليء بالأمثلة، لكن لنذكر فقط بقضية الصحافيان الفرنسيان اللذان أرادا ابتزاز ملك المغرب، فقد برز من داخل المغرب من يدافع عنهما ويشكك في قضية الابتزاز، حتى أن أحدهم دافع باستماتة عن ذمة الصحافيان الفرنسيان ونوه بخصالهما (الانسانية والأخلاقية)، هكذا.

 طيب، وماذا عن تركة الاستعمار الاسباني؟

 خدام فرنسا يسمونهم فرنكوفونيين، وعلى هذا الوزن سنخترع اسم اسبانوفونيين، الأولون يتعاطفون مع فرنسا ويدافعون بكل جهدهم على كل ما يمت لها بصلة وهم خدامها وعملائها بالقول والفعل، بالعقل والروح. أما الآخرون (المحسوبين) على اسبانيا، فلا يشبهون خدام فرنسا لا من قريب ولا من بعيد، انهم فقط مهتمون بتاريخ اسبانيا ولغتها وثقافتها ونمط عيشها، ويكتبون حول تلك الاهتمامات بلغة سيرفانطيس، لكنهم، من جهة لا يخدمون اسبانيا ولا أجندتها ولا يدافعون عنها ولا يوافقون على كل مواقفها ولا يساندون كل سياساتها، بل، يهاجمون بعض مساوئ الدولة ونخبتها وسياسييها ومثقفيها وفنانيها واعلامييها، حينما تدعو الضرورة لذلك، دفاعا عن المغرب والمغاربة ومصالحهما بدون وجل ولا خوف ولا انتهازية.

    من جهة ثانية، (الاسبانوفونيين) في المغرب مرجعيتهم مغربية قحة وأصيلة بالروح والعقل والانتماء، ولا يتساهلون في مرجعيتهم، ويدافعون عنها بلغة الاسبانيين. لهذا فان فرنسا تعتبر خدامها تابعين لها وطابورها الخامس، أما اسبانيا فتعتبر الناطقين بالإسبانية المغاربة، من المثقفين والاعلاميين وغيرهم، شركائها على قدم المساواة وتحترمهم وتقدرهم وتتفادى المواجهة معهم أو اهانتهم.

  (الاسبانوفونيين) يتميزون بعفتهم ووعيهم الفكري والأخلاقي والوطني، وحينما تدعو الضرورة يدافعون عن بلدهم وقيمهم وانتمائهم بدون وجل ولا خوف من اغضاب أى طرف اسباني. كما يتميزون بأخلاقهم الرفيعة ومواقفهم المشرفة اتجاه قضايا بلدهم ومواطنيهم.

   لكن، هناك مغاربة مهتمون بثقافة وتاريخ فرنسا يتقنون لغتها ومطلعون على تاريخها، الا أن روحهم ووعيهم معرفي ويحتفظون بمسافة معقولة مع أجندة فرنسا، وهم بذلك يساهمون في اغناء المعرفة وليس فرنسا، يفعلون ذلك بروح وطنية. لكنهم قليلون وهم النخبة المثقفة والاعلامية التي تبني بروح انسانية وكونية.