في الذكرى السادسة لأحداث اكديم ايزيك   بقلم: المختـــار الغربــي

0

 

 

   تحل يوم الثلاثاء 8 دجمبر الحالي 2016  الذكرى السادسة للأحداث المؤلمة التي وقعت بمنطقة “اكديم ايزيك” (ضواحي مدينة العيون) حيث قام الانفصاليون بتجييش مجموعتهم، بأوامر من الجزائر ومصالحها الاستخباراتية، بتنظيم عصيان مدني، بدا في أول مراحله كحركة اجتماعية ليتحول الى فعل عسكري منظم بواسطة ميليشيا مدربة ومسخرة للقيام بأعمال اجرامية وخلق أجواء من الفتنة والفوضى، ذهب ضحيتها 11 من قوات حفظ الأمن بواسطة عمليات متوحشة وهمجية، وصلت حد الذبح بدم بارد، اضافة الى خسائر مادية كبيرة نتيجة عمليات الحرق والتخريب.

 

   كانت لتلك الأحداث تداعيات اعلامية مشينة تورطت فيها الصحافة الاسبانية بجل وسائلها. لكن، أخطرها كانت محبوكة ومخطط لها بواسطة الاستخبارات الجزائرية، نفذها عملائها في الجماعة الارهابية للبوليساريو المنبثون في المجتمع الاسباني وبعض وسائل الاعلام الاسبانية.


في ظل الظروف التي هيمنت على أحداث “اكديم ايزيك” ومواقف الصحافة الاسبانية حينذاك، ورغبتها في تأجيجها، كان من اللازم أن يقوم المغرب بحماية سيادته وهو يواجه جحافل من المجرمين والإرهابيين المؤطرين تأطيرا عسكريا شيطانيا من طرف أعداء وحدته الترابية.


في هذا الصدد، كانت فدرالية جمعيات الصحافيين الاسبانية وأهم الجرائد اليومية والإذاعات وقنوات التلفزيون في اسبانيا، قد أصدرت بيانا، أياما بعد أحداث العيون، تندد فيه بالموقف المغربي لمنع الصحافة من دخول الصحراء المغربية، واعتبرته تهديدا لحرية الصحافة.


وحسب قرائتي لذلك البيان، في حينه، وكيفية تحريره والعبارات التي يضمها والمصطلحات المستعملة فيه، اتضح لي أن خطاب الصحافة الاسبانية، في ذلك الوقت، اتجاه المغرب مشوب بالعدوانية والتسرع وعدم المهنية وتنقصه الموضوعية. لكن، بعد انتهاء الأحداث الدامية وعودة الحالة الى طبيعتها وانهزام الارهابيين، شعرت الصحافة الاسبانية بالمهانة والمذلة لعدم تحقيق مآربها في تأجيج الأحداث، وقد استعملت كلمات ظالمة وخطيرة في حق المغرب وسيادته ووحدته الترابية، في مواقف هستيرية ومتعالية مؤيدة للانفصاليين.

 

   في ذلك الوقت، كانت للصحافة الاسبانية أسبابها غير الموضوعية لإلحاق الضرر بالمغرب بأية طريقة متاحة، وكانت أحداث العيون فرصتها لذلك. هذا أمر له خلفيات مختلفة، تاريخية، اقتصادية وثقافية. لكن، الواضح أنها كانت تحت تأثير الخطاب المفلس للبوليساريو.

 

   بعد ذلك قيل بأن السبب الرئيس لموقف الصحافة الاسبانية اتجاه المغرب وقضية وحدته الترابية، يعود لموقف خاطئ لوزير الخارجية حينذاك، الطيب الفاسي الفهري، الذي كان قد استدعى في مناسبة سابقة مجموعة من الصحافيين الاسبان، ينتمون لمختلف وسائل الاعلام، حيث “قلل عليهم الحياء وخاطبهم بأسلوب جاف، وصل حد التلميح بالشتم”، هكذا قرر الصحافيون الاسبان الانتقام من المغرب.

 

   أعداء المغرب يقولون بأن لإسبانيا واجب ومسؤولية مساعدة الانفصاليين، لكن ينسون أن المسؤولية الكبرى، في واقع الأمر، هى اتجاه المغرب لاستكمال وحدته الترابية، لأن اسبانيا أصرت في علاقتها التاريخية مع المغرب، بخصوص المناطق التى كانت تستعمرها، على الانسحاب منها على مراحل (من الريف عام 1956، من طرفاية عام 1958، من سيدي افني عام 1969 ومن الصحراء عام 1975) وطبعا تقاوم في سبتة ومليلية والجيوب الأخرى المحتلة.

 

   بعد أيام قليلة من تلك الأحداث الدامية، قام عملاء الجزائر في البوليساريو، بتنظيم ندوة صحفية بالعاصمة الاسبانية، قدموا خلالها صورة لأطفال فلسطينيين من ضحايا الهمجية الصهيونية خلال عملياتها المتوحشة في قطاع غزة وكأنهم أبناء صحراويين قتلتهم القوات المغربية. وتلك كانت أكبر فضيحة في تاريخ الصحافة الاسبانية. حيث بدت في الصورة طفلة فلسطينية وطفل فلسطيني من قطاع غزة، بمحافظة رفح  استغلها أعداء الوحدة الترابية ليخدعوا بها الاعلام الاسباني. وكانت قد التقطت في غزة عام 2006 من طرف مصور وكالة “رويترز” البريطانية.

   الطفلين كانا ضحية القصف الصهيوني لغزة، لكنهما نجيا بعد أن أصيبا بشظايا صاروخ، حيث سقط بجانبهما كل من أم الطفلة فرح وعمتها وأخوها “خالد” ذو 18 شهرا، الذين توفوا في عين المكان. هكذا تحولت الطفلة الفلسطينية البريئة الى لعبة في أيادى ارهابيى البوليساريو، كما حولتها الصحافة الاسبانية الى ضحية أحداث “اكديم ايزيك”.

 

   وبعد انتشار الصورة على نطاق واسع في الصحافة الاسبانية، وعبرها في الصحافة الدولية، على أنها من أحداث الصحراء المغربية، وصلت أصدائها الى آباء الأطفال الفلسطينيين، الذين عبروا عن استنكارهم لما قام به الاعلام الاسباني، الذي أساء لأبنائهم، بالأخص والد الطفلة  “فرح”، الذي عبر عن صدمته من هذا الفعل الشنيع. وكان مما قاله في تصريحات صحفية “أن الصورة المنشورة على نطاق واسع في الإعلام الإسباني، و المستعملة من قبل أعضاء جبهة البوليساريو في مؤتمرات صحفية في العاصمة الإسبانية مدريد، “التقطت لابنتي بمشفى ناصر الطبي بمدية خان يونس في قطاع غزة، إثر إصابتها بشظايا صاروخ في الرأس نتيجة لقصف صاروخي لمنزل الأسرة بتاريخ 26 يونيو 2006″، و هو الحادث الذي تسبب في استشهاد والدة الطفلة إضافة إلى شقيقها خالد.


والدا الطفلة “فرح” والطفل أحمد، رفعا دعوى ضد وسائل الاعلام الاسبانية، منذ ذلك التاريخ، ولحد الآن لا يعلمون شيئا عنها، تحت اشراف جمعية الصداقة الفلسطينية المغربية وبواسطة محامي اسباني.

   في هذا الصدد، علمنا ان المعلومات التي تصل حول القضية غير دقيقة، ويتم التلاعب بها ولا يعرف من له مصلحة في ذلك، رغم أن وكالات الأنباء والصحف التي نشرت الصورة اعترفت بأخطائها.

 

   وبعد رفع الدعوى، قام والدا الطفلين بعقد ندوة صحفية بأحد فنادق مدريد، مرفوقين بممثلين عن جمعية الصداقة المغربية الفلسطينية والصحافي الفلسطيني الذي اكتشف عملية الخداع الذي قام به عملاء البوليساريو وتوريطهم وخداعهم للصحافة الاسبانية. وحضر الندوة أيضا الطفل الفلسطينى أحمد الذي يبدو جريحا في الصورة، والذي كان يبلغ حينذاك، في الندوة الصحفية، خمس سنوات، ولم يسمح لوسائل الاعلام التقاط صورة له بدون ترخيص من والده. وكانت وكالة “ايفي” الاسبانية قد نشرت الصورة بتاريخ 11 نوفمبر 2010 (ثلاثة أيام فقط من أحداث العيون) يظهر فيها الطفلين أحمد وفرح جريحين.

 

   وبما أن والد الطفلة فرح ينتظر مسار القضية المرفوعة أمام القضاء الاسباني، فانه لا يدلي بأية معلومات حولها، التي لا زالت معروضة، كما أن جمعية الصداقة المغربية الفلسطينية لا تدلى بأية توضيحات في الموضوع، اعتمادا على أن مثل هذا الأمر قد يكون بتعليمات لا أحد يعرف مصدرها.