قضية جبل طارق تضع اسبانيا في مأزق أمام قضية سبتة ومليلية    بقلم: المختار الغربي

0


اسبانيا في مأزق وبريطانيا لا تبالي، هذا ما تشير اليه بعض المصادر في اسبانيا بأن السلطات الاسبانية تدرس اختيارا بتدويل قضية جبل طارق في أروقة الأمم المتحدة، لكنها تواجه “شرك” مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين من طرفها. في المقابل فان السلطات البريطانية تدرس من جهتها كيفية مواجهة هذا الموقف إذا قررت اسبانيا السير قدما فيه.

في هذا الصدد، فان المسؤولين عن القضايا العربية في منظمة الأمم المتحدة يعتقدون بأن اسبانيا تتعامل بوجهين حينما ترفض مطالب المغرب في تحرير المدينتين المحتلتين، في حين تطالب بالسيادة على جبل طارق، مع أن القضيتين مترابطتين. لهذا فان رغبة اسبانيا في تدويل قضية جبل طارق والشكوى من كون بريطانيا ترفض التطرق إلى مسألة السيادة على جبل طارق، يضع البلدان في موقف دبلوماسي شائك.

كما أن هذه المسألة تجد صعوبتها في كون قضية سبتة ومليلية تعد شركا أو مأزقا من الصعب القفز عليه حينما توضع قضية الصخرة على المحك، رغم أن المهتمين بالموضوع يشيرون إلى أن قضية جبل طارق موضوعة في أجندة الأمم المتحدة كقضية استعمار، بخلاف قضية سبتة ومليلية التى لا يتم الإشارة إليها في تلك الأجندة، أي أن الأمم المتحدة لا تعترف بكون المدينتين المحتلتين يمثلان قضية استعمار.


إذا صح ما راج من كون اسبانيا تدرس مسألة تدويل قضية جبل طارق، فان السلطات البريطانية والجبلطارقية لن يزعجهم هذا الأمر، لأن نفس المصادر تعتقد بأن تلك السلطات لا تشك في (دعم الأحزاب المغربية) ومسائلة “السيادة الاسبانية” على سبتة ومليلية. في هذا الصدد، بدأت بعض الأصوات المعتد بها تبدو كهدف لبريطانيا للاعتماد عليها مستقبلا إذا تطورت الأمور حول هذه القضايا الشائكة، خصوصا الذين لديهم علاقة بالقضايا العربية في الأمم المتحدة.

هناك في الأمم المتحدة صوت مسموع وذو علاقة وطيدة بهذا الموضوع، ممثلا في السيد سمير بنيس، الذي سبق أن تطرق له بموقف واضح، وأعاد التأكيد عليه وتفسيره، حيث قال “اسبانيا تتصرف بوجهين حينما ترفض بدون سند سيادة المغرب على مدينتيه المحتلتين، سبتة ومليلية، في نفس الآن تضغط حول مطلبها بالسيادة على جبل طارق” مضيفا بأن “اسبانيا أقنعت المغرب لكي لا يعرض مطالبه في الأمم المتحدة، مفضلة أن تبقى القضية ثنائية بين السلطات المغربية والاسبانية”.

من وجهة نظر سمير بنيس “إن عدم وجود قضية سبتة ومليلية في لائحة اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار، يعود إلى أخطاء سياسية ارتكبها ويرتكبها المغرب. لكن، المهم بالنسبة للمغرب، خلال الستينيات والسبعينيات، كان هو استرجاع المناطق المستعمرة من طرف اسبانيا وكذلك الأقاليم الجنوبية”.

وحسب تصريحات للسيد بنيس لجريدة بريطانية فإن “المغرب كان يضع دائما القضيتين معا في خط متواز، اعتمادا على كون اسبانيا لا تستطيع المطالبة بجبل طارق في وقت تعارض فيه مشروعية وحق المغرب في استرجاع سيادته على مدينتى سبتة ومليلية، فالحلين بينهما وبين الصخرة مترابطان”.

 

علاقة بهذا الموضوع، تجدر الإشارة إلى أن الموقف الرسمي لاسبانيا يقتصر على علاقاتها الدبلوماسية، ولا تعمل على ترويجه إعلاميا، وهو موقف غريب بكل المقاييس، لأنه يتأسس على مقاربة حول المسألتين معا، جبل طارق وسبتة ومليلية، “تعتمد على اعتقاد الدبلوماسية الاسبانية بأن المغرب دولة حديثة ولم يعتبر كدولة الا مع استقلاله، أي عام 1956، بخلاف قضية جبل طارق التى تعود، حسب الاعتقاد الاسباني، إلى فترة كانت فيها الدولة الاسبانية قائمة”.

في هذا الصدد فان الدبلوماسية الاسبانية تفسر هذا الموقف على الشكل التالي:تعتمد المقاربة الاسبانية على كون عمر الدولة في المملكة المغربية قصير: فإذا كانت صخرة جبل طارق انتمت الى اسبانيا عبر قرون، منذ عام 1520، فان ملكيتها كانت ملحقة مع ملوك الكاثوليك الى أن انفجرت حرب الخلافة بين الأعوام 1701 و  1713 حين حصل الانجليز على الصخرة مع توقيع اتفاقيات “أوتريش”. وتأسيسا على ذلك تقول اسبانيا بأنه “لا يمكن اعتماد نفس الأمر على سبتة ومليلية. بمعنى أن ارتباط المدينتين المغربيتين المحتلتين باسبانيا سابق لانشاء الدولة المغربية” ويستدلون على ذلك بكون اتفاقية لشبونة الموقعة عام 1668 بين اسبانيا والبرتغال تعترف بسيادة اسبانيا على مدينة سبتة.

وحسب نفس المنطق الأعرج للمعتقدات الاسبانية حول موضوع السيادة فان المغرب، كما هو معروف الآن، نشأ عام 1956، تاريخ حصوله على الاستقلال عن الحمايتين الاسبانية والفرنسية، اللتان خضع لهما على مدى سنوات من القرن الماضي.  

في خضم هذه التفسيرات العرقوبية، لا أحد يعلم ما هو الموقف الرسمي للمغرب، خصوصا بعد بعض الاشارات المحبطة خلال الثلاث سنوات الماضية.