كيف يتدخل اليهود في المناهج الدراسية للدول الغربية (اسبانيا نموذجا) بقلم: المختار الغربي

0



منذ ثلاث سنوات قدم الفريق النيابي للحزب الشعبي الاسباني (مقترح قانون لتحسين جودة التعليم) يتم بواسطته اضافة حكم اضافي حول ما سماه المقترح ( وقاية وحل سلمي للأزمات والقيم الداعمة للديمقراطية وحقوق الانسان) التي بموجبها يتم ادماج تدريس (المحرقة كحدث تاريخي) في المنهج الدراسي لمختلف مراحل التعليم الأساسي.

في هذا السياق، صرح (رئيس فدرالية الجاليات اليهودية بإسبانيا) بأن (هذه الخطوة تعتبر تقدما) لكنه (تمنى لو كان المقترح أكثر توسعا ليشمل تاريخ الشعب اليهودي). إلا أن هذا لم يمنعه من أن يصبغ رضاه على الوزير الاسباني في التربية، الثقافة والرياضة، لأنه (تصرف بحكمة). وحسب هذا التصريح فان رئيس هذه الفدرالية هو نفسه الذي اقترح تكوين لجنة مختلطة لتحرير نص المقترح بصفة مشتركة. كما أكد على أن (فدرالية الجاليات اليهودية بإسبانيا) هى التي قدمت للوزير الاسباني فكرة (ادخال العنصر اليهودي في المنهج الدراسي) للتلاميذ الاسبان ليعرفوا تاريخ (الشعب اليهودي وارتباطه بأرض اسرائيل).

وشرح رئيس هذه الفدرالية بأنها طلبت (توسيع هذا الموضوع في اسبانيا، من جهة، لأن (المحرقة) اذا لم يتم ترسيمها، فان صورتها ستبقى مشوهة في تاريخ الشعب اليهودي. ومن جهة ثانية، لأنه، (للأسف فان اسبانيا تظهر في الاستطلاعات الوطنية والدولية كدولة الأكثر لاسامية في أوربا، الى جانب هنغاريا). كما اتهم الشباب الاسباني بأن (نظرته الى هذا الموضوع مشوهة ومليئة بالأحكام المسبقة اتجاه اليهود ويجب عليهم تغيير هذه النظرة ودفنها).

من جهته، اعتبر رئيس (حركة ضد اللاتسامح) بأن ( النظام التربوي الاسباني يجب أن يتضمن التربية على ذاكرة المحرقة، وأن قانون التعليم يجب أن يلقن الوقاية من الابادة الجماعية عن طريق القيم الديمقراطية وحقوق الانسان).

من يسمع أو يقرأ مثل هذه التصريحات المنافقة، ويكون على علم بهذا الصنف من الأشخاص، لابد وأن تنتابه نوبة من التوتر والاستياء على الحالة التي وصلها عالم اليوم، الذي يتسامح بنفاق مع ترويج مثل هذه المغالطات والأكاذيب موازاة مع واقع آخر صادم ومغاير لما يروجه هؤلاء الشياطين بدعم من (عالم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان !!!).

لنرى الآن حقيقة هذا العبث الصهيوني، وحقيقة (الابادة الجماعية) التي يتاجر بها اليهود الصهاينة ويبتزون بها العالم، في وقت يتم فيه التعتيم على الابادة الجماعية الحقيقية للشعب الفلسطيني.

في حالة “العصابات الصهيونية” فان جنودهم والداعمين لهم، هم مجرمون وإرهابيون، حسب كل “القوانين والأعراف الدولية” والدول المدعية للديمقراطية لم تفعل شيئا اتجاه محاكمة ومعاقبة هؤلاء المجرمين. هنا يضيع الحق والعدل، وفى النهاية تكون الشعوب المقهورة هي التي تدفع الثمن، حيث تجد نفسها عاجزة أمام غطرسة وأخطاء حكامها.

في الواقع، كل الحقائق والوقائع والمواقف اتجاه الظلم المقترف في العالم، بالأخص ما يتعلق بفلسطين والفلسطينيين، هي مسألة جنون ومجانين، دون استبعاد مسؤولية الشعوب المدعية للديمقراطية، لأنهم هم من يسمحون ويهيئون الظروف لقبضة من المجانين لخنقنا في تدبيرهم السيئ للسياسة الدولية، ليقرروا ويرفضوا ما يشاؤون.

هناك عامل أساسي ودال وواضح لا نعطيه حقه من الاهتمام، وهو كون المجتمع الدولي، كما الحكام والسياسة الدولية، كلهم رهينة في يد اليهود الصهاينة، هذا واقع، الكثيرون يحاولون الالتفاف والتعتيم عليه، بل والهروب منه. كل الشر الذي يهيمن على العالم توجد جذوره ومصادره هنا.

الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، فقط بعد 24 ساعة على تنصيبه في الولاية الأولى، قال بأن الفلسطينيون مجبرون على الاعتراف ب”إسرائيل” وبأنه سيفعل كل ما يستطيع وبكل إمكانيات بلده لضمان أمن هذه “الدولة” التي أنشأت على أرض مسروقة من أهلها، كما فعل أجداده حينما سرقوا الأرض من أصحابها الأصليين وأبادوهم. وكان هذا تجاهلا أو جهلا من الرئيس الأمريكي بأن المشكلة ليست في الاعتراف ب “إسرائيل” بل في رفضها الاعتراف بحق الفلسطينيين.

لا أحد في العالم وديمقراطياته المنافقة يسأل، كيف إن “دولة” صغيرة وبسكان قليلين وموارد شحيحة، يمكن لها تمويل عدة حروب خلال أكثر من ستين عاما، وقبلها أربعون سنة أخرى، حينما تم جمع آلاف من الأشخاص من كل أركان العالم وتجييشهم ووضعهم في أرض ليست ملكهم؟ ولا تنتهي المسألة هنا، بل إن هذه “الدولة” تتغذى وتعيش بصفة مستمرة ومتواصلة من الحرب، لأن “شعبها” لا يستطيع العيش بسلام وبدون حروب وقتل. كما أن تمويلها يتم عن طريق جيوب كل الأمريكيين والغربيين بصفة عامة، بعدة ومختلف الوسائل، وكلها غير مشروعة ولا شرعية، لتأبيد الظلم وقهر شعب اجثت من أرضه التي احتلت في واحدة من أبشع وأنذر الفضائح الدولية.

إذا كان الأمر على هذا الحال، من سيعترف بحقوق الفلسطينيين، ومن سيدافع عنهم ويحمى أمنهم الذي سرق منهم منذ 100 سنة؟ العالم الظالم يطلب كل شيء من الفلسطينيين، ولا أحد على استعداد لكي يمنحهم شيئا في المقابل. أليس حقا بأن هذا العالم مجنون ومحكوم من طرف “مجانين ديمقراطيين ومنافقين”. الإرث اللغوي العربي يشرح ما سبق قوله بالآتي : شرح الواضحات من المفضحات. لأن واقع إنشاء “دولة إسرائيل” هو ظلم، جريمة وفضيحة دولية بكل المقاييس كما هو احتقار للإنسانية. الرجاء مراجعة واستشارة التاريخ.

بعد كل الحروب السخيفة والظالمة التي شنتها العصابات الصهيونية وحلفائها العبيد، نشأت وتنشأ وتتجدد أجيال من الفلسطينيين التي كتبت وتكتب وستكتب صفحات مضيئة من التاريخ العالمي والإنساني لتمحو كل خيالات وأحلام بعض الرؤوس الصلبة والنفوس المريضة. قبل عقود، والى الأبد سيصعب على حلفاء التسامح والتعايش إقناع الآخرين الانخراط في جهودهم للسير في هذا الاتجاه.