من هم الليبيراليون في المغرب؟ بقلم: المختـــار الغربي

0

 

الليبيرالية والليبيراليون بصفة عامة وفي المغرب بصفة خاصة، عالم كبير وواسع وغريب لا يتسع المجال هنا للتفكيك والتوسع في الشرح حولهم. لكني سأقتصر في هذه المقالة الصغيرة على محاولة بسيطة انطلاقا من تدوينة للسيد حسن بوهريز (*) جاء فيها: “رغم قوّة تموقعه داخل هرم الدولة، ونفوذه القوي على القرار السياسي والاقتصادي، إلا أن التيار الليبرالي بالمغرب لم يستطع أن يتجذّر داخل المجتمع، ويعيش معزولاً داخل بيئته مقابل التشعب الكاسح للتيار الإسلامي والتيار العدمي”.

من نافلة القول بأن المغرب لا يسير على أى اتجاه اقتصادي معين، فهو خليط غير متجانس وغير منسجم من المخططات الاقتصادية وغير المحكومة بأية ضوابط تمكن من وضعه في خانة معينة، لكن، من الغرائب كون مظاهر الليبيرالية هى السائدة في التدبير الاقتصادي العام، والأسوأ هو طغيان ما يسمى ب (الليبيرالية المتوحشة) التي تبيح الفوضى وسيطرة القوى على الضعيف واحتكار سلطة المال والسياسة.

 هذا الموضوع لا يحتاج الى وضع الأسئلة ولا الى تحليل. مفهوم الليبرالية وحده كاف للدلالة على معناه والطريقة البشعة التي تطبق به في المغرب.  ثم ان مزج هذا الموضوع مع التيار الاسلامي والتيار العدمي هو في غير محله ولا معني له.

 رغم أن هناك مئات الدراسات والتحاليل والتاريخ حول موضوع الليبرالية. لا يجب ننسي أن كل الليبراليين أباطرة مال وسياسة، بالتالي هناك من يعتقد ويصفهم بالطفيليات التي تعيش على معاناة الفقراء وتسلبهم الكرامة وتسرق منهم ثروتهم.

 ثم ان الليبرالية ليس لها أى امتداد شعبي، بل هى تتمدد بنفسها ولنفسها وبواسطة رموزها في أى اتجاه لخدمة أصحابها وجشعهم وأطماعهم. بعكس التيارات الأخري فان امتداداتها الشعبية يصنعها الناس المؤمنين بها والمدافعين عنها.

الواقع هو الأهم وهو الذي يدلنا ويرشدنا لجرائم الليبيرالية والليبيراليين، فقد شبعنا من النظريات والتنظيرات الفارغة والانتهازية…..والواقع يفصح بأن الليبرالية فشلت فشلا ذريعا لأنه ليست لها جذور في التربة الشعبية، بل هى فقط مرض يصيب مجانين المال والسلطة.

هذا هو بيت القصيد كما يقولون. الموضوع يحتاج الى رد مبني على معرفة عميقة، وليس هذا مكانه لأنه لا يمكن اختزاله في مجرد كلمات قصيرة. لكن يمكن تلخيصه في جملة واحدة. الليبرالية انتصرت جزئيا فقط لأن هناك قوى داخلية خاضعة لتوجهات دولية تتحكم في العالم عبر عدة آليات أساسها المال والسياسة والاقتصاد والاعلام، وعلى هذا الأساس تقوم الحروب والمواجهات والمظالم ويسقط الضحايا الذين هم الفقراء والضعفاء، وقود تلك الليبيرالية وهؤلاء الليبيراليون. 

وأهم وأخطر وأبشع ما في هذا الموضوع هو أن هؤلاء منبثين في كل مكان وليس فقط في السياسة والمال والاعلام، هم أيضا الرائدون والمحركون لكل القضايا الأخلاقية والسلوكية المنحرفة والداعين الى تقويض كل القيم والمعتقدات.

(*) السيد حسن بوهريز هو مرشح التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات الأخيرة بمدينة طنجة ولم يفز. وهو ابن السيد محمد بوهريز المنعش العقاري المثير للجدل والمنسق الجهوي لحزب الأحرار، النائب الثاني لرئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة. هذه النيابة كانت مثار جدل سياسي كبير، خصوصا وأن رئيس الجهة هو الياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة.