يجب ابتكار خطة ذات مصداقية للدفاع عن المغرب ووحدته الترابية في اسبانيا المختار الغربي

0

 

 

لا يمر أسبوع إلا وأشير إلى مسألة الوحدة الترابية للمغرب، بعدة وسائل، سواء بواسطة مقالات، تعليقات، أخبار ومستجدات حول الموضوع، بالعربية والاسبانية، اما من مصادر وطنية أو دولية، تتطرق إليه أو إلى الأطراف الأخرى كالجزائر وبعض المنظمات الدولية أو تصرفات ومواقف العصابات الانفصالية وعملائهم في المغرب واسبانيا وعبر مناطق معينة أخرى.


رغم كل تلك الارتباطات المتداخلة حول هذا الموضوع ومشروعيته بالنسبة للمغرب والمغاربة، فانه من المحزن والمؤسف أنه لا يأخذ ما يستحقه من الاهتمام والتفاعل، وغالبا ما تمر كل الإشارات دون أية ردود فعل في مستوى وأهمية هذا الموضوع.


في المقابل، ومن خلال تتبعي لنشاط الانفصاليين على الانترنيت بصفة عامة، فانه من المثير الإحساس بأنهم يقاتلون باستماتة، عز نظيرها، وكأنهم في ساحة حرب حقيقية. كما تجب الإشارة بأنهم منظمون وأقوياء وخطابهم متماسك ومقنع، باستعمالهم المركز لأهم الأدوات الدعائية، بمنطق إعلامي فيه الكثير من العبارات والمفاهيم المبنية على الإقناع والاقتناع بقضية يفرضونها على المتلقي وكأنها قضيته.


الأخطر من ذلك، وتحديدا في اسبانيا، فان تواجدهم المثير يغطى كل الجغرافية الاسبانية، في المدن كما في البلدات الصغيرة، التي قد لا يتعدى عدد سكانها العشرة آلاف، يسيطرون على السكان والمجالس البلدية والصحافة المحلية والوطنية. أكثر من ذلك فان 90 بالمائة من وسائل الإعلام الاسبانية، بمختلف توجهاتها، على الصعيد الوطني، منحازة إليهم بالكامل، بل في أحيان كثيرة تخلق وتختلق الأحداث والمناسبات للدفاع عنهم والترويج لخطابهم وإبراز أنشطتهم الدعائية، المرتكزة أساسا في الهجوم على المغرب وإظهاره كقوة استعمارية تحتل أرضهم وتقمع انتفاضات أبطالهم.


في المقابل، لدينا هناك قبضة جمعيات يتيمة، لا أثر لها وكأنها غير موجودة، تدعى الدفاع عن المغرب ووحدته الترابية، والحالة أن من يسيرونها يهتمون فقط بالظهور في وسائل الإعلام والبحث عن معارف من السلطة والاستفادة من التقرب إليهم.


بدون شك، عسكر ومخابرات الجزائر حاضران في هذه المعركة، وهى معركة شاملة لكل بقاع الأرض، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، وبواسطة هذا الحضور الكبير والمثير الذي كلف ويكلف الجزائريين عشرات المليارات من الدولارات، يستطيع أباطرة البوليساريو بدهائهم ومكرهم، هزم المغرب في الكثير من المواقع المهمة.


المراهنة على نخبة معينة من الأعيان، بالأموال الطائلة والمناصب الكبيرة والامتيازات المتعددة، كلها لم تقدم أي خدمة أو قيمة مضافة لقضية الصحراء المغربية، بل يمكن القول بأن كل ذلك أثمر شريحة من الانتهازيين الذين يطالبون بالمزيد مقابل “ولاء زائف ومؤدى عنه” .


ثم إن هذه الوضعية لم تحل دون ظهور جيل جديد من الشباب الذين يسهل اقتيادهم من طرف زعماء الانفصال ومعاكسة المغرب والقيام بأقذر الأعمال لصالحهم، والحالة أن هؤلاء الشباب ولدوا وتربو ويعيشون بين “نخبة الأعيان” المسترخية أمام مظاهر الغنى الفاحش.