التصنيف التاريخي الذي دأب المؤرخون والمهتمون بالعلاقات المغربية الفرنسية / الاسبانية خلال المائة سنة الأخيرة على الأخذ به كمرجع، كان يمزج بين الوجود الاستعماري لفرنسا والوجود الاستعماري لإسبانيا، كلا الدولتين استعمرا المغرب وتكالبا وتآمرا عليه، كل بطريقته. لكن المؤرخون النزهاء والموضوعيين ميزوا بين الاستعمارين وصنفوا الاستعمار الاسباني بأنه كان أهون وأرحم من الاستعمار الفرنسي، رغم الاتفاق بأن الاستعمار مذل ومهين كيفما كان نوعه.
الاستعمارين أفرزا تابعين لهما، لكن بمرجعية مختلفة كليا بينهما، بل حتى على مستوى تصنيف تلك المرجعية. الاستعمار الفرنسي ترك وراءه في المغرب تابعين بثلاث مرجعيات، واحدة في مستوى العمالة، ان لم نقل الخيانة، وهى المرجعية التي يمثلها أغلب الفرنكوفونيين من السياسيين والمثقفين والصحافيين، ومرجعية ثانية من أشباه السياسيين والمثقفين والصحافيين، وهم في كل الأحوال مجرد طفيليين وانتهازيين، لا هم سياسيين ولا مثقفين ولا اعلاميين، انهم فقط حثالة متعلقة بالطبقات الأولى، بحيث لا هم مطلعون على تاريخ فرنسا ولا يتقنون لغتها بالكامل وليست لهم امكانيات المناورة، انهم فقط أداة احتياطية للاستعمال عند الحاجة. أما المرجعية الثالثة فهى التي تنتمي لجيل متأخر من الفرنكوفونيين الفاقدي لكل أهلية أو كفاءة أو مركز، هم فقط يعيشون ويحاكون ما هو فرنسي دون أى اتقان أو انتماء حقيقي، حتى أنهم لا هم مغاربة ولا هم فرنسيون.
هذه هى حقيقة الفرنكوفونيين المغاربة، ما يميزهم هو انبطاحهم وتبعيتهم العمياء ودفاعهم المستميت عن فرنسا بكل مباذلها ومساوئها واستغلالهم للمغرب لخدمة فرنسا، مهما كانت الظروف والقضايا، ولو كانت ضد المغرب والمغاربة، وهذا هو الغالب الأعم في مواقفهم واصطفافهم للغدر خدمة لأسيادهم.
هذه هى حقيقة الفرنكوفونيين المغاربة، ما يميزهم هو انبطاحهم وتبعيتهم العمياء ودفاعهم المستميت عن فرنسا بكل مباذلها ومساوئها واستغلالهم للمغرب لخدمة فرنسا، مهما كانت الظروف والقضايا، ولو كانت ضد المغرب والمغاربة، وهذا هو الغالب الأعم في مواقفهم واصطفافهم للغدر خدمة لأسيادهم.

